خصائص الجليسريدات الثلاثية وعلاقتها ببعض الأمراض

تنتج الدهون المتعادلة -وهي الجليسريدات الثلاثية أو الدُهنيات الثلاثية أو ثلاثي جليسريد- من اتحاد ثلاثة جزيئات من الأحماض الدُهنية مع جزيء جليسرول، وإذا كانت جزيئات الأحماض الدُهنية الداخلة في تركيبها متماثلة، كانت الجلسريدات الثلاثية الناتجة بسيطة، وإذا كانت جزيئات الأحماض الدُهنية الداخلة في تركيبها مختلطة، كانت الجليسريدات الثلاثية الناتجة مختلطة، وتتميز الجليسريدات الثلاثية المختلطة بظاهرة التدوير الضوئي.

اقرأ أيضًا: وجود الليبيدات في الطبيعة وخصائص الأحماض الدهنية

تتميز الجليسريدات الثلاثية النقية بأنها ليس لها رائحة أو طعم أو لون، وتتفاعل الجليسريدات الثلاثية حسب ما تحتويه من أحماض دُهنية، وما تحتويه تلك الأحماض الدُهنية من روابط غير مُشبعة، وتتحلل الجليسريدات الثلاثية في الماء إلى مكوناتها في وجود حرارة وضغط عاليين وعامل مساعد.

كلما كانت الأحماض الدُهنية الداخلة في تركيب الجليسريدات الثلاثية عالية قلّت درجة ذوبانها في الماء، بينما لا تذوب الجليسريدات الثلاثية ذات الأحماض الدُهنية العالية إلا في المذيبات العضوية مثل الإيثر والكلوروفورم والبنزين ورابع كلوريد الكربون.

تتفاعل الجليسريدات الثلاثية مع القواعد القوية مثل هيدروكسيد الصوديوم أو هيدروكسيد البوتاسيوم لإنتاج الجليسرول وأملاح الحمض الدُهني، فيما يُعرف بعملية التصبن، ويُقاس رقم التصبن بعدد المللجرامات من هيدروكسيد البوتاسيوم اللازمة لتصبن جرام واحد من الشحم.

 تمكن هدرجة الجليسريدات الثلاثية بإضافة هيدروجين للروابط المزدوجة بوجود عامل مساعد. 

تتواجد الجليسريدات الثلاثية في الأنسجة الحية، وتختلف في تركيبها عن الدهن الذي يخزن في الأنسجة الدُهنية.

في أثناء عملية هضم وجبة دسمة تعمل أملاح المرارة وبعض الإنزيمات الأخرى على تحلل مائي للجليسريدات الثلاثية؛ فتحولها إلى أحماض دُهنية وجليسرول، تمتص الأحماض الدُهنية والكوليسترول والجليسريدات الأحادية والثنائية عبر الأوعية الليمفاوية، ثم تصب في مجرى الدم، لتتأكسد داخل الخلايا وتساعدها في ممارسة الأنشطة الحيوية.

تتحد بعض الأحماض الدُهنية والجليسريدات الأحادية والثنائية لتكون جليسريدات ثلاثية تتحد مع بروتين الدم لتكون اللايبوبروتين، الذي ينقل ويخزن إلى وقت الحاجة إليه.

أمراض مرتبطة بالجليسريدات الثلاثية

يرتبط الخلل في أيض الليبيدات والكوليسترول والجليسريدات الثلاثية، ببعض الأمراض منها:

1. اختفاء النسيج الدُهني (الهدم المُفرط لليبيدات): بسبب الإصابة بأمراض سوء التغذية أو الالتهابات المزمنة أو السرطان، أو لوجود اضطرابات في تصنيع ليبيدات غير صالحة للتخزين أو فقدان القدرة على توليد الطاقة من الكربوهيدرات، أو اتباع نظام غذائي منخفض الليبيدات، فيلجأ الجسم إلى أكسدة الجليسريدات الثلاثية عند عدم توافر الجلوكوز؛ لممارسة أنشطته الحيوية.

2. البدانة: سببها تخزين الأحماض الدُهنية والجليسريدات الثلاثية في النسيج الدُهني إلى وقت الحاجة إليها، وعند زيادة مقدار الدُهون المُختزنة بسبب قلة النشاط العام وقلة الحركة وبذل الجهد، أو اتباع نظام غذائي غني بالليبيدات، أو الشهية المُفرطة، بالإضافة إلى عمل الأنسولين على كبت تحلل الجليسريدات الثلاثية المُختزنة داخل النسيج الدُهني؛ وذلك بتوفير الجلوكوز اللازم للحصول على الطاقة.

3. خطورة الإصابة بأمراض القلب وقصور الشرايين: يوجد الكولسترول طبيعيًا في الدم بنسبة محددة، وتختلف هذه النسبة وفقاً للعمر والجنس.

اقرأ أيضًا: لمحة عامة عن العيوب الخلقية في الجهاز العظمي الهيكلي لدى الإنسان

أعراض نقص أو زيادة الجليسريدات الثلاثية

تزداد نسبة الكوليسترول في الدم بسبب العوامل الوراثية واتباع نظام غذائي غني بالأحماض الدُهنية المُشبعة أو تزامنًا مع الإصابة بأمراض الكبد والسكر وانسداد القنوات المرارية، أو وجود نقص في وظائف الغدة الدرقية أو تناول أدوية معينة.

مع وجود خلل في معاملة الكبد لليبيدات، وزيادة نسبة الكوليسترول في الدم، يتراكم كل من الكوليسترول والجليسريدات الثلاثية وبعض المواد الأخرى على البطانة الداخلية للشرايين، ما يؤدي إلى تضيق الشرايين تدريجي أو حدوث فلق مفاجئ في الوعاء الدموي. 

تسبب زيادة الجليسريدات الثلاثية في الدم الإصابة بالتهاب البنكرياس، وتُسهم كذلك في الإصابة بقصور الشرايين بدرجة أقل من الكوليسترول.

وعند وجود نقص في بروتينات الدم الدُهنية مرتفعة الكثافة من نوع ألفا بسبب التدخين، أو السمنة، أو مرض السكر، أو زيادة الجليسريدات الثلاثية في الدم، تزداد خطورة الإصابة بقصور في الشرايين التاجية.

لذا يجب استشارة الطبيب عند وجود ارتفاع في نسبة الكوليسترول والجليسريدات الثلاثية واتباع دواء ونظام غذائي مناسب حسبما يصف الطبيب.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة