خسوف القمر وكسوف الشمس للأطفال.. شرح وأسرار مذهلة

تُعد ظاهرتي خسوف القمر وكسوف الشمس من أكثر الظواهر الفلكية إثارة للدهشة، فتتداخل فيها حركة الأرض مع دورة القمر حولها في مشهد كوني مهيب، أحيانًا قد يكون شرح بعض الظواهر الطبيعية أو الفلكية صعبًا للأطفال الذين يحتاجون إلى تبسيط المصطلحات والمفاهيم العلمية من أجل التعرف على هذه الظواهر وتطوير معارفهم ووعيهم بما يحدث حولهم. ومن هذه الظواهر ظاهرتا الخسوف والكسوف اللتان ربما لا يفهمها كثير من الناس، فما بالك بالأطفال.

وفي هذا المقال نقدم شرحًا سهلًا لظاهرتي خسوف القمر وكسوف الشمس يتوافق مع الأطفال والأشخاص الذين يبحثون عن تفسير ميسر، إضافة إلى الفرق بين الكسوف والخسوف وعدد من المعلومات والأسرار المذهلة حولهما بما في ذلك أنواع الخسوف وأنواع الكسوف.

تعريف خسوف القمر وسبب حدوث الخسوف؟

لا بد أنك تعرف أن القمر يدور حول الأرض، وأن الأرض بدورها تدور حول الشمس؛ لذا فإن موقع الأرض يتغير، وموقع القمر يتغير كذلك ضمن دورة القمر الشهرية. ونحن هنا على الأرض نرى الشمس ونرى القمر، لكن توجد حالة من الحالات يكون فيها القمر مختفيًا ولا نستطيع أن نراه، وهو ما نطلق عليه خسوف القمر (Lunar Eclipse).

وإذا كنت تتساءل لماذا اختفى القمر ولا نستطيع أن نراه أو ما سبب حدوث الخسوف، فذلك لأن الأرض تحجب ضوء الشمس عن القمر، أي إن الأرض تكون بين القمر والشمس في وضعية استقامة تُعرف فلكيًّا بـ الاقتران الكوكبي، وبذلك لا يصل ضوء الشمس إلى القمر، وهو ما يجعله غير مرئي، إذ إن القمر جسم معتم وغير مضيء.

وعلى هذا، عندما يعكس ضوء الشمس يظهر جليًا للناس في الليل، وعندما تكون الأرض بين الشمس والقمر، فإنها تحجب ذلك الضوء، ويلقي ظل الأرض بظلاله على سطح القمر، وبذلك لا يظهر القمر لأنه لا يجد الضوء الذي يعكسه، وهو ما نطلق عليه «خسوف القمر».

أنواع الخسوف ومراحله

كما تعرفنا على خسوف القمر وفهمنا السبب الذي يؤدي إلى ذلك الخسوف، فإننا نوضح أن خسوف القمر أنواع عدة تمثل مراحل الخسوف المختلفة، وهي كالتالي:

الخسوف الكلي (Total Lunar Eclipse)

في حالة الخسوف الكلي للقمر، يُطلق على القمر اسم القمر الدموي (Blood Moon) لأنه يظهر بلون أحمر. وهي ظاهرة تحتاج إلى تفسير، وتحدث عندما تكون الأرض بين الشمس والقمر في طرفي النقيض تمامًا أي ترتيب: الشمس والأرض والقمر، وبذلك يقع القمر بالكامل في ظل الأرض. وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك بعضًا من أشعة الشمس تصل إلى القمر عن طريق الغلاف الجوي للأرض.

في حالة الخسوف الكلي للقمر يُطلق عليه القمر الدموي

وبسبب طبيعة الغلاف الجوي للأرض الذي يعمل مثل عدسة تكسر الضوء، فإن بعض الأشعة التي تصل إلى القمر تكون الأشعة الحمراء؛ لأنها ذات موجات طويلة، أما الأشعة الأخرى ذات الموجات القصيرة مثل الأشعة البنفسجية أو الأشعة الزرقاء فإنها لا تمر بسبب الغلاف الجوي للأرض فيما يُعرف بظاهرة تشتت رايلي (Rayleigh Scattering) وفقًا لما ذكره موقع وكالة ناسا (NASA) التعليمي، ولذلك فإن القمر يظهر باللون الأحمر بسبب الأشعة الحمراء، ويُطلق عليه «القمر الدموي»، وهي حالة الخسوف الكلي للقمر.

وغالبًا ما يستمر الخسوف الكلي للقمر مدة طويلة قد تصل في بعض الحالات إلى أكثر من ساعة ونصف، وذلك بسبب أن الأرض أكبر من القمر، ويبلغ قطرها أربعة أضعاف قطر القمر، وهو ما يجعل ظل الأرض كبيرًا جدًا بالنسبة للقمر، وعلى هذا يحتاج القمر إلى مدة طويلة من أجل الخروج من حالة الخسوف الكلي.

الخسوف الجزئي (Partial Lunar Eclipse)

يمكننا أن نفهم حالة الخسوف الجزئي من اسمه، وذلك عندما يكون جزء من القمر موجودًا في ظل الأرض، وتحديدًا في منطقة الظل التام (Umbra)، وعلى هذا لا يغطي ظل الأرض كامل مساحة القمر، بل يغطي جزءًا من القمر، وهو ما يجعلنا نطلق عليه «الخسوف الجزئي». وعلى هذا قد يظهر الجزء المظلم من القمر بالظل الأحمر نتيجة وقوعه في ظل الأرض وعدم تلقيه لأشعة الشمس.

ووفقًا للخسوف الجزئي، فإنه يحدث بصورة شائعة أكثر من الخسوف الكلي الذي يعد من الظواهر النادرة، وغالبًا يمكننا أن نرى الخسوف الجزئي مرتين أو أكثر كل عام.

شبه الخسوف (Penumbral Eclipse)

تُعد ظاهرة «شبه الخسوف» من الظواهر التي تحدث بصورة شائعة أيضًا، وهي أقل في نسبة الخسوف من الخسوف الجزئي، إذ تحدث عندما يتعرض القمر لظل خفيف من الأرض يسمى منطقة شبه الظل (Penumbra)، ما يؤدي إلى عدم وصول أشعة الشمس إلى جزء صغير من القمر، وهو ما يجعل مراقبة ظاهرة شبه الخسوف أمرًا صعبًا بالعين المجردة.

وعلى هذا فإن ظاهرة شبه الخسوف تُلاحظ في المراكز العلمية المتخصصة التي تمتلك الأجهزة التي تمكّنها من متابعة هذه الظاهرة، لا سيما في الحالات التي يكون فيها ظل الأرض على القمر خفيفًا جدًا وصغير الحجم. لذا لا نجد ظاهرة شبه الخسوف موجودة في التقويمات الزمنية باستثناء التقويمات التي تخص العلماء والمتخصصين.

تعريف كسوف الشمس وسبب حدوث الكسوف؟

تعرفنا على خسوف القمر وفهمنا أن الأرض تحجب ضوء الشمس عن القمر، وكسوف الشمس (Solar Eclipse) يُعد ظاهرة معاكسة لظاهرة الخسوف، وتحدث تلك الظاهرة عندما يكون القمر بين الشمس والأرض، وعلى هذا يمنع ضوء الشمس من الوصول إلى بعض المناطق على الكرة الأرضية.

لذا نطلق عليها «ظاهرة كسوف الشمس»، بمعنى اختفاء الشمس عن الأرض بسبب وجود القمر في المنتصف، فيسقط ظل القمر (Moon's Shadow) على الأرض، وهو ما يحدث بأكثر من طريقة حسب مساحة المنطقة التي يحجبها القمر عن الأرض. وهذا هو الجواب المباشر عن سبب حدوث الكسوف.

أنواع الكسوف وتفاصيلها

قسَّم العلماء أنواع كسوف الشمس إلى ثلاثة أقسام رئيسة تعتمد على المسافات المتغيرة في أثناء حركة الأرض ودوران القمر:

الكسوف الكلي (Total Solar Eclipse)

تُعد ظاهرة الكسوف الكلي من أقوى الظواهر الفلكية والطبيعية التي يشعر الإنسان بتأثيرها دون الحاجة إلى مراصد أو أدوات علمية، وذلك حين تتقاطع الأرض مع الشمس والقمر ويكون القمر في المنتصف تمامًا أي: الشمس والأرض والقمر على استقامة واحدة، إذ يحجب أشعة الشمس بصورة كلية، وهو ما لا يستمر أوقاتًا طويلة، وإنما يكون في دقائق معدودة. ثَمّ تمر الكرة الأرضية بحالة ظلام تشبه الليل، ويمكن ملاحظته في مناطق الكرة الأرضية المواجهة للشمس التي يكون فيها الوقت نهارًا.

كذلك فإن ظاهرة الكسوف الكلي من الظواهر النادرة، وتُعد حدثًا كبيرًا عندما يصادف حدوثها، وذلك بسبب القطر الكبير للشمس والمسافة البعيدة بين الأرض والشمس. لذا فإنّ حدوث الاصطفاف الكامل للشمس والأرض والقمر بهذه الطريقة التي تؤدي إلى الكسوف الكلي هو أمر صعب ولا يستمر كثيرًا. فبعض الدراسات التي أُجريت حول ظاهرة كسوف الشمس الكلي أشارت إلى أن أطول مدة نظرية للكسوف الكلي قد تصل إلى 7 دقائق و32 ثانية، وفقًا لبيانات وكالة ناسا، وهي مدة نادرة الحدوث.

الكسوف الحلقي (Annular Solar Eclipse)

يحدث الكسوف الحلقي عندما يكون القمر بين الشمس والأرض، لكن الشمس تظهر من خلف القمر على شكل حلقة من الضوء في منظر مدهش وبديع، إذ يحجب القمر أشعة الشمس عن الكرة الأرضية، لكنها تظهر من خلف القمر الذي يبدو صغيرًا من بعيد؛ لأنه يكون في أبعد نقطة له عن الأرض في مداره، وتسمى الأوج القمري، لذا يأتي الضوء على شكل حلقة وكأنه مشهد من فيلم خيالي.

ويستمر الكسوف الحلقي مدة أطول من الكسوف الكلي، فقد تصل مدة كسوف الشمس الحلقي إلى أكثر من 10 دقائق على المستوى النظري، لكنه في معظم الأحوال يستمر نحو خمس أو ست دقائق. ويستمتع الناس به وبتصويره كونه أحد أغرب وأجمل الظواهر الطبيعية والفلكية.

الكسوف الهجين (Hybrid Solar Eclipse)

من أصعب وأغرب الظواهر التي تحدث بسبب القمر هي ظاهرة الكسوف الهجين التي تجمع ما بين الكسوف الكلي والكسوف الحلقي، وذلك عندما يكون القمر موجودًا على مسافة تمكنه من حجب أشعة الشمس كليًّا، وعلى هذا يحدث الكسوف الكلي. ولكن مع حركة القمر، يبتعد عن مساره وينتهي الكسوف الكلي لتظهر حلقة الضوء خلف القمر، وهو ما يُعد كسوفًا حلقيًّا؛ لذا يكون سكان الأرض قد رأوا نوعين من الكسوف في ظاهرة واحدة يُطلق عليها «الكسوف الهجين».

مراحل الكسوف الهجين

إن ظاهرة الكسوف الهجين قد تحدث بصورة عكسية، إذ يمكن أن يحدث الكسوف الحلقي أولًا، فيرى الناس حلقة الضوء القادمة من الشمس خلف القمر أولًا، ثم بعد ذلك يتحرك القمر ليحجب أشعة الشمس بصورة كلية، فتحدث ظاهرة الكسوف الكلي. وهكذا يكون الناس قد رأوا الظاهرتين معًا، ويُطلق عليه أيضًا «الكسوف الهجين»، وهو النوع الأقل شيوعًا وحدوثًا بين أنواع الكسوف.

الفرق بين خسوف القمر وكسوف الشمس

العنصر خسوف القمر كسوف الشمس
التعريف حدوث دخول القمر في ظل الأرض فيُحجب ضوء الشمس عنه. مرور القمر بين الأرض والشمس فيحجب ضوء الشمس عن جزء من الأرض.
متى يحدث؟ عندما تكون الأرض بين الشمس والقمر (ليلة البدر). عندما يكون القمر بين الشمس والأرض (نهار المحاق/الهلال).
الوقت يحدث ليلًا فقط. يحدث نهارًا فقط.
الأنواع ثلاثة أنواع: كلي – جزئي – شبه ظل. ثلاثة أنواع: كلي – جزئي – حلقي.
الأمان عند المشاهدة آمن تمامًا ويمكن رؤيته بالعين المجردة. غير آمن للنظر مباشرة؛ يجب استخدام نظارات الكسوف الخاصة.
المدة قد يستمر لعدة ساعات. يستمر لعدة دقائق فقط.
كم مرة يحدث؟ يحدث 2 - 3 مرات تقريبًا كل سنة. يحدث 2 - 5 مرات في السنة (مع اختلاف المناطق التي تراه).
الشكل الظاهر يتحول القمر إلى اللون الأحمر أحيانًا (القمر الدموي). يظهر جزء من الشمس مخفيًا أو هالة ضوئية حول القمر (الحلقي).
من يمكنه رؤيته؟ يمكن رؤيته في كل مكان يكون فيه الليل أثناء حدوثه. يراه فقط من يقع في مسار ظل القمر على الأرض.

 

تحذير مهم جدًّا: سلامة عينيك أولًا

على عكس خسوف القمر الذي يمكن النظر إليه بالعين المجردة بأمان تام، حذرت مصادر طبية مثل الأكاديمية الأمريكية لطب العيون (AAO) من أن النظر المباشر إلى الشمس في أثناء مراحل الكسوف (باستثناء لحظة الكسوف الكلي التام القصيرة جدًّا) قد يسبب اعتلال الشبكية الشمسي؛ لذلك، يجب دائمًا استخدام نظارات الكسوف المخصصة وعدم استخدام النظارات الشمسية العادية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة