عن وهم العَلاقة بين ارتفاع تحليل سرعة الترسيب وحقن البنسلين طويل المفعول أتحدث.
كثيرًا ما أقابل حالات لأطفال أو مراهقين، وأُفاجأ عند السؤال عن التاريخ المرضي أنهم مواظبون على حقن البنسلين طويل المفعول مدة أشهر أو سنوات على نحو منتظم كل أسابيع عدة بلا داعٍ طبي.
وعندما أستفسر من أهل المريض على الأساس الذي استندوا عليه لإصدار قرار تعريض الطفل لهذه التجربة القاسية سنوات لا أجد إجابة شافية.
اقرأ أيضًا أسماء مضادات حيوية للأسنان.. تعرف إليها
«هل أصيب ذات يوم بعد التهابات صديدية باللوزتين بمدة أسبوعين بالتهابات وتورم وألم شديد متنقل في مفاصله -وأعني بالالتهاب التهابًا حقيقيًّا وليس مجرد ألم، فالتهاب المفصل المقصود هو تورم المفصل واحمراره مع عدم القدرة على تحريكه، فالطفل يكون حرفيًّا طريح الفراش- وأعني بمتنقل أن يُشفى المفصل ثم تتكرر الالتهابات نفسها في مَفصِل آخر». أجد الإجابة بالنفي.
وإذا سألت: «هل تحدث له نوبات من تسارع في ضربات القلب ورفرفة ونهجان مع المجهود البسيط؟». تكون الإجابة بالنفي!
«هل عُرض على طبيب مختص في أمراض القلب وفحص الطفل وطبَّق عليه معايير تشخيص الحمى الروماتيزمية؟». الإجابة كذلك بالنفي!
اقرأ أيضًا الصابون أهم اختراع بعد البنسلين.. تعرف على مخترعه الآن
أجد أن الإجابة غالبًا تدور حول أن الطبيب العام وجد أن تحليل سرعة الترسيب وتحليل دلالة الأجسام المضادة للميكروب السبحي بالدم كانا مرتفعين؛ وعلى هذا الأساس أصدر حكمًا قاسيًا بتعريض الطفل للحقن بالبنسلين نصف شهريًّا حتى يتجاوز سن الرشد!
خلاصة القول أن البنسلين طويل المفعول عقَّار مثل أي عقَّار يؤخذ لسبب حقيقي وطبي إما علاجي أو وقائي.
ومن الغريب أن بعض الأهل الذين قد يعترضون على وصفات طبية تحتوي على بعض الأدوية البسيطة يسلمون بلا تردد لوصفة تحمل الحكم المؤبد بإعطاء حقن البنسلين طويل المفعول فقط بسبب فوبيا الإصابة بالحمى الروماتيزمية.
أما عن تحليل سرعة الترسيب ودلالة الأجسام المضادة للميكروب السبحي فلا يحتملان أكثر من دلالة الإصابة سابقًا، وقبل مدة معينة قد تصل إلى أسابيع أو شهور بالتهابات في الحلق أو اللوزتين، ولا علاقة لهما بتشخيص مرض الحمى الروماتيزمية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.