لأن التكنولوجيا تتطور بسرعة، والمعلومات عنها تتغير باستمرار، فقد لا تتطور معارف الناس بالسرعة نفسها؛ وعلى هذا يعاني كثير منهم من معلومات مغلوطة وخرافات تكنولوجية كثيرة في تعاملاتهم اليومية مع الأدوات والأجهزة والتطبيقات، وهذا قد يؤثر بالسلب في تجربة الاستخدام، وقد يعود الأمر بخسائر مادية ومعنوية.
وعلى سبيل المثال، فإن البطاريات القديمة التي كانت تُصنع من النيكل كادميوم كانت المعلومات المنتشرة حولها أنها تفرِّغ الطاقة كلما زادت الحرارة، وعلى هذا كان الناس يضعون الأجهزة في بيئات باردة، حتى إن بعضهم كان يضعها في الثلاجة. ومع الوقت ظهرت بطاريات الليثيوم التي تعمل بمبدأ عكسي، فتساعدها البيئة الباردة على تفريغ طاقتها بسرعة. وعلى الرغم من ذلك؛ فإن معظم الناس لا يزال مقتنعًا بأن توفير البيئة الباردة للأجهزة يساعد على تقليل تفريغ الطاقة.
في هذا المقال نوضح لك الحقيقة عن مجموعة من الخرافات والمعلومات المغلوطة عن الأجهزة والتطبيقات التكنولوجية التي نتعامل معها يوميًا. فمع تطور التكنولوجيا، تبقى بعض الأفكار القديمة عالقة في أذهاننا، وقد حان الوقت لتحديثها.
1. خرافة سرعة الأجهزة ترتبط بحجم الرامات (RAM)
من الخرافات الشائعة في مجال التكنولوجيا بين قطاع عريض من الناس أن سرعة الأجهزة ترتبط بحجم ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، رغم أن الرامات لا تؤثر كثيرًا في سرعة الأجهزة، بل تعمل على تحسين الجهاز في أداء بعض المهام، خاصة عند إصدار أكثر من أمر أو فتح أكثر من تطبيق في وقت واحد.
أيضًا فزيادة حجم ذاكرة الجهاز لا تؤدي أيضًا إلى تسريع الجهاز، وإنما تعطي مساحة أكبر للتخزين، ولكي يكون تغيير الذاكرة مفيدًا لسرعة الجهاز، يجب أن يرتبط الأمر بترقية الذاكرة إلى أحد الأنواع الأكثر سرعة في الأداء، وهو ما قد يصنع فارقًا في السرعة.
من ناحية أخرى، فإن سرعة الأجهزة تعتمد في الأساس على قوة المعالج (البروسيسور CPU)، إضافة إلى بعض المكونات الأخرى مثل بطاقة الرسوميات (GPU)، وسرعة وحدة التخزين، خاصة إذا كانت من نوع SSD؛ لذا فإن ضعف المعالج والمكونات الجانبية يؤدي إلى بطء الجهاز، ولن تفيد معه زيادة ذاكرة الوصول العشوائي أو سعة التخزين.

وتوجد أيضًا بعض الإجراءات التي يمكن من خلالها زيادة سرعة الجهاز، مثل حذف الملفات غير الضرورية، وترقية البرامج وتحديثها باستمرار، بالإضافة إلى استخدام إحدى أدوات إدارة المهام التي تعمل على توفير الموارد وتعطيل التطبيقات غير الضرورية.
2. خرافة استخدام وضع التصفح المتخفي يمنحك خصوصية كاملة
يعتقد كثير من الناس أنهم حين يستخدمون وضع التصفح المتخفي فإنهم بذلك يحافظون على خصوصيتهم، لكن الأمر يرتبط فقط بعدم الاحتفاظ بسجل للصفحات التي زرتها على الإنترنت، وهو ما قد يمنح المستخدم بعض الخصوصية على المتصفح نفسه على الجهاز نفسه، ولكنه لا يمنحه الخصوصية الكاملة، وربما لا يُعد آمنًا على النحو الذي يظنه معظم الناس.
قد يكون استخدام وضع التصفح المتخفي مفيدًا على الأجهزة المشتركة التي يعمل عليها أكثر من شخص، حيث يخفي كل شخص نشاطه والمواقع التي وصل إليها دون أن يضطر لحذف سجل المتصفح؛ لأن وضع التصفح المتخفي يحذف المعلومات وملفات تعريف الارتباط، بالإضافة إلى أي ملفات تصفح مؤقتة قام بها الشخص، بالإضافة إلى تسجيل الخروج من كل الحسابات التي دخلها وكان نشطًا فيها في أثناء استخدام وضع التصفح المتخفي.
أيضًا قد يكون وضع التصفح المتخفي مفيدًا فيما يخص تتبع الشركات التي تستهدف نشر الإعلانات الديناميكية، ويسمح للأشخاص الذين يمتلكون أكثر من حساب في الوقت نفسه بالدخول إلى حسابات متعددة دون حاجة إلى الخروج من حساب للدخول إلى الحساب الآخر، وهو ما قد يكون مفيدًا في مواقع التواصل الاجتماعي على نحو أكبر.
من ناحيه أخرى فإن وضع التصفح المتخفي لا يحميك أبدًا، ولا يوفر لك الخصوصية الكاملة، فيمكن تتبعك على الإنترنت، فعنوان IP الخاص بك يظل مرئيًا لمزود خدمة الإنترنت والمواقع التي تزورها وفقًا لخبراء الأمن في Google، فيمكن التعرف على موقعك ونظام تشغيلك ومعلومات أخرى. وهو ما يحتاج أكثر من استخدام وضع التصفح المتخفي لإخفائه، مثل استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).
وهكذا قد تستطيع إخفاء نشاطك على الإنترنت عن الأشخاص الذين يستخدمون جهازك أو يشاركونك في استخدام المتصفح -لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى السجل الخاص بك- لكن كثيرًا من الجهات تستطيع الوصول إلى بياناتك وسجل التصفح الخاص بك، مثل الشركة التي تزوِّدك بالإنترنت، والمواقع التي زرتها، والشبكات التي تستخدمها للدخول إلى الإنترنت مثل شبكة المدرسة أو شبكة الشركة، لذا فإن فكرة أن وضع التصفح المتخفي يمنحك الخصوصية الكاملة لا تخرج عن كونها خرافة تكنولوجية شائعة.
3. خرافة الواي فاي والبلوتوث يستهلكان بطارية الهاتف
إحدى أكثر المعلومات المغلوطة التي يتداولها الناس في السنوات الماضية وما زالت تحظى بقناعة كبيرة لدى كثيرين هي أن ترك تطبيق الواي فاي أو تطبيق البلوتوث في حالة التشغيل يؤدي إلى استهلاك البطارية بسرعة، وهو ما يجعل كثيرًا من الناس يلجؤون إلى إغلاق الواي فاي والبلوتوث إذا كانوا لا يحتاجون إليهما، وهو ما أثبتت التكنولوجيا الحديثة أنه غير صحيح بالمرة.
وقد أجرت كثير من الشركات التي تعمل في تصنيع الهواتف المحمولة تجارب حديثة تتعلق بالكشف عن التطبيقات التي تؤدي إلى استنزاف البطارية، ومنها تطبيقا الواي فاي والبلوتوث، وهي التجارب التي أثبتت أن ترك الواي فاي أو البلوتوث في حالة التفعيل لا يستنزف البطارية كما هو شائع بين الناس؛ وذلك يعود للتكنولوجيا الحديثة التي تدخل هذه التطبيقات في حالة تقليل استخدام الطاقة عند عدم النشاط.

لذا استخدام الواي فاي أو البلوتوث في نقل البيانات أو التصفح هو ما يؤدي إلى استخدام البطارية واستهلاك الطاقة على نحو طبيعي، أما إذا كان الواي فاي أو البلوتوث مفعلًا دون نشاط، فإنه لا يستهلك الطاقة، وبذلك لا يستنزف البطارية.
وعلى العكس تمامًا، فإن استخدام الواي فاي يُعد موفرًا للطاقة مقارنة باستخدام بيانات الهاتف التي تستهلك كثيرًا من الطاقة وتفرغ البطارية بسرعة.
4. خرافة زيادة عدد الميجا بكسل يرفع جودة الكاميرا
غالبًا ما يبحث الناس عند شراء الهواتف عن الكاميرا ذات الجودة العالية ويدققون كثيرًا في عدد الميجا بكسل، بعدِّها العامل الرئيس الذي يرفع جودة الكاميرا، وهو ما لا يعدو كونه معلومة مغلوطة أو خرافة تكنولوجية يتداولها الناس وينقلونها دون معرفة أو دراية كافية، فالأمر لا يتوقف على عدد الميجا بكسل، وإنما يتعلق بأشياء أكثر أهمية مثل جودة العدسة، وحجم المستشعر، وقدرة الهاتف نفسه على معالجة الصور، إضافة إلى ظروف أخرى مثل الإضاءة.
وهنا لا بد أن نوضح أن عدد الميجا بكسل يرتبط أساسًا بدقة الصورة، وهو ما يُعد جزءًا من جودة الصورة وليس كل شيء. وهذا ما قد تستخدمه بعض الشركات في الإعلانات عن هواتفها، فيتفاخرون بعدد الميجا بكسل، وعلى الرغم من أن الهواتف والكاميرات الخاصة بها لا تحتوي مستشعرات ذات جودة عالية أو تستخدم معالجات ضعيفة، وهو ما يُفاجأ به الناس عند استخدام الهواتف، ويقعون في حيرة بين المعلومات المدونة عن عدد الميجا بكسل وجودة الصورة في النهاية، وهذا الأمر قد يعود إلى أن الناس يحبون أن يتجهوا إلى رقم واحد للحكم على المنتج.
لذا على الأشخاص الذين يرغبون في الحصول على صور ذات جودة عالية التركيز على الهواتف التي تستخدم مستشعرات عالية الجودة، إضافة إلى المعالجات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي التي أصبحت تملأ سوق الهواتف المحمولة. فيمكن للمستشعر الجيد مع المعالج الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي توفير صور ذات جودة عالية أفضل من هاتف آخر مزود بكاميرا ذات ميجا بكسل أعلى وعدسة أضعف ومعالج أقل جودة.
5. خرافة الأفضل أن تصل البطارية إلى 0% قبل شحنها
معلومة قديمة ما زال الناس يستخدمونها حتى الآن، حيث ينصح بعضهم بعضًا بتفريغ البطارية وتركها تصل إلى 0% قبل إعادة شحنها مرة أخرى؛ من أجل الحفاظ عليها والحصول على كفاءة عالية في شحن وتفريغ البطارية وزيادة عمرها. وهو أمر يجب تحديثه بالمعلومات الجديدة التي ارتبطت بظهور أجيال جديدة من البطاريات، فقد كان هذا الكلام صحيحًا إلى حد ما عندما كان الناس يستخدمون الهواتف التي تعمل بالبطاريات النيكل كادميوم.
وكانت بطاريات النيكل والكادميوم تتأثر كثيرًا بما يُسمى (ضغط الذاكرة)، وكانت البطاريات تنسى من تلقاء نفسها الحد الأقصى في عملية الشحن، وبعد ذلك تعيد ضبط الحد الأدنى، وهو ما كان يحتاج إلى ترك البطارية لتصل إلى 0% للحصول على أفضل تجربة في عملية الشحن والتفريغ.
وبعد اتجاه التكنولوجيا لاستخدام البطاريات الجديدة التي تعتمد على الليثيوم، فإنها لا تحتاج إلى تركها تصل إلى 0%؛ لأنها لا تعاني ضغط الذاكرة. لذا فقد تغيرت المعطيات فيما يخص عملية الشحن، فالهاتف الذي يعطي إشارات أو بيانات تفيد بأن البطارية تحتوي 2% يشير فعليًا إلى وجود نحو 7% أو 8% في مخزون البطارية. وعندما يشير الهاتف إلى وجود 100%، فإنه يشير فعليًا إلى وجود ما بين 90% إلى 95% من طاقة البطارية.

وهنا لا بد أن نصحح المعلومة ونستبدل بها المعلومات التي قد تكون مفيدة للمستخدمين على المدى الطويل، فيشير الخبراء والعاملون في مجال صناعة وصيانة الهواتف إلى أن أفضل وضع لشحن البطارية هو عند وصولها إلى ما بين 15% و 25%؛ لأن بطاريات الليثيوم -على الرغم من أنها تعمل بكفاءة عالية- تحتاج إلى تغييرها بعد نحو 1000 دورة شحن، وهو ما قد يساوي تقريبًا من ثلاث إلى أربع سنوات من الاستخدام المتوسط.
6. خرافة ترك الهاتف على الشاحن طوال الليل يتلف البطارية
معلومات أخرى متداولة على نحو كبير، حتى إن بعض المواقع المتخصصة في صيانة الهواتف ما زالت تتداول تلك المعلومات، وهو ما يجعلها من أكثر الخرافات المنتشرة التي يتعامل معها الناس يوميًّا. فكثير منهم يعتمد على ترك الهواتف على الشواحن طول الليل من أجل استخدام الهواتف صباحًا والخروج بها إلى الأعمال والأنشطة، وبذلك يلجأ كثير من الناس الذين يخافون على هواتفهم إلى اصطحاب الشواحن معهم إلى الخارج، وهو ما قد يمثل عبئًا إضافيًا عليهم.
ربما كانت هذه المعلومة صحيحة فيما يخص الهواتف القديمة، لكن تكنولوجيا صناعة الهواتف تجاوزت هذا الأمر منذ سنوات، فالأجهزة الحديثة تُصنع بأنظمة متقدمة وذكية فيما يخص عملية الشحن والتفريغ واستهلاك الطاقة والتعامل مع اتصال الهاتف بالشواحن والسماعات والأجهزة الأخرى.
وبذلك تعمل كل الأجهزة الحديثة بخاصية فصل الشحن عندما يصل مؤشر الشاحن إلى 100%، وعندما يفقد الهاتف جزءًا من طاقته، يعود للشحن مرة أخرى بخاصية الشحن العادي لتغطية الكمية التي فقدها فقط، على نحو لا يؤثر في الهاتف ولا في البطارية، ولا حتى في الشاحن الذي يبقى معلقًا على الهاتف لساعات طويلة.
وهنا لا بد أن نوضح نقطة أخرى تتعلق بترك الهاتف متصلًا بالشاحن مدة طويلة، فقد يكون الأمر ضارًا لبعض الأجهزة، ومنها الأجهزة القديمة التي تم تصنيعها قبل عام 2018، وكذلك بالنسبة للأجهزة التي يكون بها عيب في منظومة الشحن أو في حالة البطارية، فقد يؤدي اتصال الشاحن بالهاتف مدة طويلة -مع بطارية ضعيفة وتحتاج إلى تغيير- إلى ارتفاع درجة حرارة الهاتف، وهو ما قد يؤثر في أدائه ويسرع عملية تلف البطارية.
من ناحية أخرى، فإن استخدام الشواحن غير الأصلية أو غير المناسبة للهواتف مدة طويلة قد يؤدي إلى تلف منظومة الشحن، وعلى هذا تلف البطارية بسرعة. وهذا من الأمور المهمة في التعامل مع الهواتف الحديثة، فيجب استخدام الشواحن ذات الكفاءة العالية ومعدلات ومقاييس الأمان التي تتلاءم مع الهاتف. لذا إذا كان الهاتف في حالة جيدة ويستخدم الشاحن الأصلي، فلا ضرر أبدًا من تركه متصلًا بالشاحن ساعات عدة.
7. خرافة عدد أشرطة الشبكة يدل على سرعة الأداء
من الطبيعي أن تقدم شاشات الهواتف معلومات خاصة بالشبكة، ومنها الأشرطة التي تظهر على جانب الهاتف من الأعلى، وغالبًا ما تكون أربعة أشرطة، وهو ما يجعل الناس يربطون بين عدد الأشرطة وبين سرعة أداء الشبكة والوصول إلى الإنترنت. لكن هذا الأمر ليس صحيحًا بالمرة، لا سيما عند المقارنة بين الهواتف بعضها بعضًا؛ لأن ترجمة سرعة وقوة الإشارة الخاصة بالهاتف إلى أشرطة تختلف من شركة إلى أخرى.
وفي بعض المواقف التي يتم فيها المقارنة بين مجموعة من الهواتف الموجودة في منطقة واحدة، قد لا يفهم كثير من الناس أن شركة سامسونج -على سبيل المثال- قد تترجم سرعة الشبكة إلى ثلاثة أشرطة، في حين تترجم شركة هواوي السرعة نفسها إلى أربعة أشرطة. وفي مكان التغطية نفسه، قد يوجد شخص يحمل هاتف آبل الذي يترجم سرعة الشبكة نفسها إلى شريطين فقط. وبذلك لا ترتبط أبدًا سرعة الشبكة وأدائها بعدد الأشرطة الموجودة في هذه الهواتف.
ولكي يتحقق الشخص من هذه المعلومة، يمكنه أن يتابع استخدامه للهاتف في حالات عدة. ففي بعض الحالات، قد يكون لديه شريط واحد فقط في الشبكة ويجد الهاتف يقدم أداء ممتازًا، وفي بعض الحالات الأخرى قد يكون لديه الأشرطة كاملة لكن الهاتف بطيء وأداء الشبكة والإنترنت ضعيف إلى حد ما، وهو ما يدل على أن الأشرطة وإن كانت تتعلق بسرعة التغطية، فإنها لا تتعلق أبدًا بأداء الشبكة والإنترنت، وهو ما قد لا يقتنع به كثيرون بسهولة، على الرغم من أنه إحدى الخرافات التكنولوجية المنتشرة.

وفي نهاية هذا المقال الذي حاولنا فيه توضيح الصورة حول مجموعة من المعلومات المغلوطة والخرافات التكنولوجية، نأمل أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، ومشاركة المقال على مواقع التواصل؛ لتعم الفائدة الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.