خدعوك فقالوا اتبع الشغف


منذ الصغر وجميعنا بين خيارين..الأول هو اتباع تفكير و رأي المجتمع والأهل والأصدقاء..أما الخيار الثاني فهو اتباع الشغف...ودائمًا ما تكون نظرة المجتمع و رأيه متنافيان مع الشغف الكامن بداخلك سواء أكان في التعليم أو الزواج أو السفر أو العمل أو تربية الأبناء.. إلخ

هيا بنا نضرب مثالاً عن التعليم..المثال الأكثر شيوعاً في بلادنا العربية وهو التطلع لدخول كلية الطب...رأي المجتمع هنا أن كلية الطب هي قمة الكليات ومن دخل الطب فهو طالب ناجح وفخر لوالديه..على النقيض إذا كان طموح وشغف الطالب هو دخول تخصص نادر أو غير مهم بالنسبة للمجتمع مثل تخصص الفنون كالرسم هنا سيكون رأي المجتمع معارض وأن هذا الطالب غبي وفاشل و خزي لوالديه واحسرتاه!!..وفي الجهة الثالثة نجد كلام التنمية البشرية كله متجه صوب اتباع الشغف والميول..هذا كلام جميل لكن التنمية البشرية لم تكتفِ بذلك بل قالت اتبع الشغف ولا تبالي بأي شئ آخر وأنك باتباع الشغف سوف تبدع وتصل لقمة النجاح !

من على الصواب؟ المجتمع أم كلمات التنمية البشرية؟
بكل بساطة أخبرك أن لا هذا ولا ذاك على صواب..الاثنين مخطئين.. فلماذا؟ لأنه لا يوجد رأي منهما يتبع الوسطية.. والصواب هو اتباع الوسطية وأخذ قرار العقل والقلب معًا وليس قرار إحداهما فقط!..المجتمع رأيه قاسي لا يبالي بالعاطفة ولا يبالي بالإبداع والإنتاجية والراحة النفسية للشخص..أما التنمية البشرية فهي عاطفية جدا تعيش في الأحلام الوردية دون أخذ الواقع والعقل في الاعتبار لأنها تقنع الأفراد أن عملهم أو دراستهم في قمة السوء وأنهم إذا أكملوا في هذا الطريق سوف يعانون ويتألمون ويفشلون ولكن تجارب الواقع والإحصائيات أخبرتنا عكس ذلك! هل تصدق أن كل هؤلاء الناجحين متبعين لشغفهم؟ الإجابة لا هنالك من انخرطوا في مجالات كانوا يعتقدون أنها ليست بشغفهم لكنهم نجحوا نجاحا باهرا..فبالتالي التنمية البشرية مخطئة..لكن هذا لا ينكر أن الشخص سيبدع وينجح عند دخوله مجال شفوف به..حب الشئ يؤدي للابداع فيه ولكن ليس دائماً.. وبالتالي ليس بالضروري أنك ستنجح إذا التحقت بما تحب وهذا لأنك لا ترى السلبيات والعوائق التي ستقف في طريقك والتي من الممكن ألا تتحملها وبالتالي ستفشل في تحقيق هدفك الذي كنت شغوفا به..
لا يصلح أن يكون الشغف هو الدافع الوحيد لك مثلما لا يجدي الحب فقط للجواز لأن هناك جواني أخرى أساسية ومهمة عند إتخاذ القرار..من تلك الأساسيات هي مبادئ الدين التي يغفل عنها البعض فلا يصلح أن تقول شغفي هو بيع الخمر مثلا لأن ذلك أمر محرم..ومن تلك الأساسيات أيضا احترام وتقدير الظروف فمثلا لو والديك كهول وبحتاجون من يرعاهم فلا يصلح أن تختار مجالا يضطرك للسفر وتركهم..
أيضا عند إتخاذ قرار اتباع الشغف يجب عليك اتباع الواقع وبالتالي يجب ان تنظر للمستقبل وتسأل نفسك هل هذا المجال سيكون راكدا أم عليه إقبال فيما بعد؟ هل هذا المجال مطلوب في بلادك ام لا؟ هل سيعود عليا بالمال الذي يكفيني لأعيش حياة كريمة أنا وأسرتي أم لا؟..

هل تعلم أن الشغف في أغلب الأوقات يكون وهميًا؟ لأنك ببساطة لم تجربه على أرض الواقع ولا تعلم عنه إلا ما سمعت من الآخرين دون تجربة شخصية..هل تعلم سلبيات مجال شغفك؟ هل تعلم كم يتطلب من مجهود ووقت؟ هل تعلم كل التفاصيل الواقعية لذاك المجال؟ أعتقد "لأ" لأن معظم الطموح والشغف يبنيان على أفكار المحيطين بك وليست رغبة حقيقية نابعة من داخلك ومناسبة لقدراتك..والدليل على ذلك من كانوا يطمحون طيلة حياتهم للوصول إلى عملٍ ما وعند وصولهم إليه لم يجدوا المتعة ولا الحماس وانطفأوا وأصابتهم الخيبة واليأس..لذلك يجب علينا التأكد من حقيقة شغفنا ويجب علينا ألا نتبع الشغف لمجرد التوهم بأن هذا هو المناسب..

إذا كنت طالبا بالفعل في مجال تعتقد انك لا تحبه..أو إذا كنت موظفا في مجال يجعلك تشعر بالضيق والضجر..ماذا تفعل؟
بكل بساطة أيضا اتبع العقل والعاطفة معا واتبع الوسطية..هنا المغامرة أكبر فلا تلق بنفسك في مجال آخر لمجرد الهروب من المحال الحالي أو لمجرد بعض المشاعر السلبية..لأننا كما ذكرنا سابقاً ليس كل شغف حقيقي..وقد تكون تلك المشاعر السلبية ليست بسبب سوء المجال أو عدم تقبله له بل قد تكون بسبب بعض مشاكلك في الحياة والتي تعكر صفو ذهنك أو بسبب أنك تدرس أو تعمل بطريقة خاطئة لذا عليك مراجعة نفسك بكل هدوء وانظر إلى سلبيات وإيجابيات كلا من المجال الحالي والمجال الثاني الذي تريده..اسأل نفسك أي الإيجابيات تعجبك أكثر؟ أي السلبيات ستتحملها ؟ ما عواقب ارك مجالك الحالي؟ ما المميزات التي ستكتسبها إذا تركت هذا المجال؟ وعند اجابتك ستستقر..لكن حذاري أن تأخذ القرار فجأة وتتجه إلى مجال آخر دون تجربة تؤكد حقيقة الشغف..فإذا كنت موظفاً وتريد الالتحاق بوظيفة أخرى ابحث عن فرصة تدريب جزئي في المجال الذي تطمح إليه وهذا التدريب سيكون التجربة التي ستتأكد بها من حقيقة شغفك وبعد تلك الخطوة اتخذ القرار وسيكون قرارا مدروسا سليما..

ختاما لا يصح أن تجعل شغفك هو الدافع الوحيد بدون النظر لواقع الحياة والأساسيات الأخرى..وفي ذات الوقت لا تتبع رأي المجتمع دون تفكير في راحتك النفسية..لا تجبر نفسك على تقبل وضع لا تريده بسبب نظرة ورأي المجتمع لأن الإجبار والكره دائما ينتهيان بالفشل الذريع... أيضاً لا تتبع آراء الناس دون تفكير لأن الله ميز كل منا بعقل يخصه لذا عليك استعماله لكن هذا لا ينفي مشورة أهل الحكمة والعقل..أيضا لا تحاول البحث عن شئ خالي من العيوب لأن هذة مثالية والمثالية غير موجودة في الحياة...كذلك لا تبحث عن شئ تجد فيه الراحة الدائمة دون تعب أو مشقة لأن العناء والتعب متواجدان في كل مكان وكل مجال لأن هذا هو قانون الحياة.. لكن الراحة والتعب أشياء نسبية تتفاوت من شخص لآخر ومن مجال لآخر..

هذة حياتك وهذا مستقبلك فاختر ما يناسبك بقرار عقلي عاطفي واقعي..

بقلم الكاتب


ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

wesal hamdi - Aug 30, 2020 - أضف ردا

♥️♥️♥️♥️♥️

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

عااااش♥️👏🏼

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

..بسم الله والحمد لله..
..مقال مفيد تحياتى..

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب