خدعة اسمها الاحترام

خدعة الاحترام.. كلمة كثيرًا ما تتردًد على الآذان ويتسابق كثيرٌ من النّاس للحصول عليها وهم لايعلمون ما تحويه هذه الكلمة، وهل الطّريق الذي يسلكونه للحصول على هذه الكلمة صحيح، أم أنّه طريق مغاير لكلّ معاني هذه الكلمة؟

ما معنى الاحترام؟ هل المقصود أن أرضي كل من حولي حتّى إن كان ذلك على حساب نفسي؟

أو أرضي كلّ من حولي على حساب عقيدتي أو أخلاقي؟

هل الاحترام شيء ثابت لكلّ النّاس؟ بمعنى أنّ شخصًا ما يحترمني لأنّني فعلت شيئًا ما يراه هو من وجهة نظره شيئًا صحيحًا، وآخر لا يرى في ذلك شيئًا صحيحًا فلا يحترمني.

إذن ما هو مقياس الاحترام حتّى يرجع كلّ منّا إليه ويقيس نفسه عليه؟

نقضي حياتنا كلّها نبحث عن إرضاء غيرنا ننتظر منهم نظرة إعجاب أو كلمة جميلة، هل هذا ما نريده؟ أم ماذا؟

فنرى الطّالب يظلّ يذاكر ويجتهد حتّى ينجح، ومن ثمّ يتلقّى نظرات تقدير وإعجاب، ويقال له إنّه إنسان موفّق ومحترم، ونجد شخصًا ما يلبس أشياء لا يريد أن يرتديها حتّى يقال إنّه (شيك) وذوقه عال و (جنتل مان).

ونرى كثيرًا من الأزواج بينهم معارك دائمة ولكنّهم يظلّون مرتبطين حتّى يقال إنّهم أزواجٌ متحابّون أو محترمون، ونرى في أسر كثيرة أنّه عندما يحدث حوار بين الأب والأبناء فإنّ الأب يزاول سلطته الديكتاتوريّة على الأبناء، والأبناء لا يفتحون أفواههم ولا ينطقون بكلمة، فيسرّ الأب ويقول عنهم إنّهم محترمون، ليس هذا احترامًا بل هذه ديكتاتوريّة، وإنّك بذلك تربّي مسوخًا سيكونون فيما بعد أشد عنفًا وسطوةً على غيرهم، أو كائنات سلبيّة لا تقدّم ولا تؤخّر منعدمي الرّأي والعقل، وكثيرٌ جدًّا من النّماذج الّتي تهمل بل تطمس حقيقتها وحرّيّتها في مقابل إرضاء الآخرين ، ومع ذلك نجد أنّه مهما عملت هذه النّفس على إرضاء النّاس فإنّها لا ترضيهم أبدًا، فليكن للإنسان شخصيّة مستقلّة، وليكن له فكره المستقلّ، وليكن له حرّيّته وآراؤه وتطلعاته، وليبحث عن نفسه ولا يقوم بقتلها حتّى يحصل على كلمات أو نظرات لا قيمة لها.

المقياس الّذي لابد أن يسير الإنسان خلفه ليس مقياسَ النّاس ولكن مقياس ربّ النّاس، فليحترم نفسه أوّلًا، وليجعل نفسه هي الّتي تنظر إليه، هل تنظر إليه بإعجاب؟ هل هي راضية عمّا يفعله أم ساخطة على أفعاله؟

فليروّض نفسه على فعل الصّالحات وكل ما يرضي الله، وليبتعد عن كل ما نهى الله، ولا يلقي بالًا إلى ما يقول النّاس، وبذلك يكون قد احترم نفسه أمام الله، فيلقِي الله في قلوب العباد حبّه واحترامه، فالاحترام لايشترى، الاحترام يُزرع في القلوب بما تقوم به النّفوس بما يرضي الله.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.