في يوم الجمعة الثاني عشر من أيام رجب المحرم عام ١٤٤٤ هجرية، على ضفاف البحر الأحمر ومن أواسط شاطئه الوديع ومن بين أمواجه الهادئة، أحببتُ أن أسجل هذه الرسائل القصيرة هدية لتلك العينين التي تنظر للاستفادة والإفادة بعين الاعتبار والاهتمام:
الرسالة الأولى: كن زاخرًا كالبحر بالخيرات، ممتلئًا بالمنافع والفوائد، فإن ذلك يجعلك لطيف الأجواء، كلما اقتربت منك القلوب هلت عليها نسمات الطمأنينة وتبللت تفاؤلًا؛ لأن الوجه يبشر بالخير، واللسان ينطق بالخير والأفعال منضبطة بضوابط الحكمة، وتجد القلوب المكلومة أريكة السعادة على ضفافك.
الرسالة الثانية: عندما تتعلم السباحة وتجيدها، تجد نفسك متجاوزًا لأمواج البحر إذا هاجت ونجوت من تلاطمها إذ إنك حسن التصرف.
وهكذا أمواج الابتلاءات في الحياة، يجب عليك أن تتسلح لها بحسن التصرف لتنجو من أمواجها.
وإن لم تتعلم حسن التصرف غرقتَ بين تلك الأمواج وقدمت نفسك ضحية سهلة للغرق.
الرسالة الثالثة: إن ملوحة ماء البحر عامل مهم لصفائه وحياة سكانه من الحيتان وغيرها من الكائنات البحرية، وهذا يفيدك أنك بحاجة ماسة إلى ملوحة تقضي على الأشياء التي وجودها في حياتك مصدر للكدر، وإن الطيبة الزائدة تفتح بابًا لمن ليس من منفعتك دخوله لهذا وجب الحزم.
الرسالة الرابعة: إن سكون البحر وفي أحشائه تلك الثروة الهائلة من الأسماك والصدف والجواهر رسالة جلية إلى أن التواضع خير سمة يتحلى بها من أودع الله بين يديه من نعمه وآلائه.
الرسالة الخامسة: عندما ترى البحر يلفظ الميتة ولا يقبلها ففي هذا إرشاد إلى أن محافظتك على زكاء نفسك.. والنفور الشديد من الصفات المميتة للقلب والقيم يساعدك على المحافظة على حياة هادئة تنعم بها وترفل في رياضها.
الرسالة السادسة: إن ماء البحر طهور مطهر وطهوريته تتلاشى أمامها أوصاف كل داخل فيه.. لا تتأثر ولا تتغير ذلك لأنه ثري بالطهورية زاخر بها.
وهذه رسالة إلى أن من كان ثريًّا بصفات النقاء والصفاء والطهر والعفاف، فإنه لا تكدره الابتلاءات ولا تلوث طهوريته أي طارئة.
ولذلك على الإنسان أن يكثر من الخير ويتحرى طهارة ظاهره وباطنه حتى يستعين بذلك بعون الله على دفع الطوارئ التي تغير اللون والطعم والرائحة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.