خاطرة «يوم كالدهر».. خواطر حزينة

الدقيقة كالساعة، والساعة كاليوم واليوم كالدهر. الانتظار المتعب، تترقَّب التاريخ والأيام ومن ثم الساعات، تارة تجلس حائرًا وتنتظر، وتارة أخرى تحتسي كوب القهوة وتدور في أرجاء المنزل وتُفكر بعدة احتمالات، وقد تُصاب بالضيق من شدة التفكير، وسؤالٌ لاهثٌ لاهبٌ يُتعب الوجدان، يا تُرَى نعم أم لا؟ وما النتيجة؟

تسأل نفسك بكثرة بعد ذاك التاريخ الموعود، أسأذهب لوداع أحدهم؟ أسأغادر المكان كُلَّه؟ أم سأمكث هنا حيث أنا حتى المشيب؟ 

هواجسي كثيرة، وأحلامي عديدة، وظنوني لا تنتهي، طريق متعرجٌ لا أعرف نهايته، مملوءٌ بالشتات. صبرًا بقيت ساعات، لا بل إنها كالأيام، لا لا إنها كالشهر والدهر، الانتظار الطويل في قطار البلدان.

تنهيدة والأخرى، ومن ثم تقول: تركتها لله ستأتي أجمل مما أتمنى. تتناول الطعام الذي تحبه، آخر لقيمة لك تذكرك بالانتظار وتشرد بذهنك بعيدًا، وتسأل نفسك من جديد، أهو آخر طبق أتناوله من طهي أمي؟ أهي آخر لقيمة لي برفقة أختي؟

تُعِد كأسًا من الشاي، وتجلس بجانب النافذة، وتنظر إلى المكان وتتأمله بدقة، وتسأل نفسك من جديد، أهو آخر كوب من الشاي في زاويتي المفضلة؟ 

وفي أثناء جلستك مع العائلة والأصدقاء أهي آخر جلسة لي معكم؟ أهي آخر أحاديثي لكم؟ أهي آخر ضحكاتي برفقتكم؟ 

الانتظار يقتل صاحبه، والزمن يقف حائرًا، أقود عربة الحدث أم لا؟

رحلة الانتظار مُرَّة كالعلقم، تتجرَّع فيها ألم السقم، تساير بها الهم، ويسايرك أيضًا بها الهم والوهم.

طريقٌ عتيقٌ به ذكريات زمن يحمل عثرة وسقطة، تبوح عن نهضة وقوة، وتسرد عن القلب الشجاع كيف أكمل المسار وقلبه يطحن كالبهار، ويصف كم ذاك كان مريرًا. 

حرف وكلمة من الرفيق والحبيب تُهدئ جوف البركان المنفجر في القلب من قنبلة الانتظار.

قارب الانتظار بحره ذو أمواج هائجة، قد يغرق وقد يبحر، قد ينجو بحارها بركابها، وقد لا وقد لا، وقد يأخذهم الموج بعيدًا، قد وقد وقد.

سينتهي الانتظار، وينتهي السؤال، وينتهي الهاجس، ستأتي ساعة يمضي بها كل الشتات.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة