خاطرة "يوميات في زمن كورونا".. خواطر حزينة

الجزء الأوّل..

الثاني والعشرون من شهر أيار عام ألفين وعشرين..

الساعة الثامنة ونصف صباحًا..

استيقظتُ على صوت العصافير العذب، وهي تغُرّد برقّة فوق الأغصان..

كنتُ أودّ إلقاء التحية؛ لكنّها همت بالرحيل عندما رأتني أقترب منها..

اتجهتُ إلى غرفة المكتبة بعد أن أتممتُ روتيني الرّتيب، تناولت فطوري ورتبت المنزل وأتممت واجباتي..

ثم قمت بتجهيز قهوتي الخالية تمامًا من السكر، والتي أفضلها باردة..

جلستُ أمام مكتبي الخشبي أريد إفراغ ما بجعبتي من يأس، وأزيل الملل الذي يتملكني من رأسي حتى أسفل قدمي، أقلّب الأوراق الفارغة التي تحاول استفزازي..

وهي ترقص كغجرية تسابق اللّحن بجنون حين داعبتها نسمات الهواء الباردة التي دخلت إلى غرفتي بلا استئذان؛ لتستمع إلى كلماتي المبعثرة بشوق.

تزداد رغبتي في الكتابة كلّما جلست وحدي وزادت عزلتي، وكلّما قل ازدحام الحياة من حولي، فلا بدّ من طقوس خاصّة لها؛ فتلك الشمعة تأبى أن تنير بوجود دخيل..

لذلك كنتُ دومًا أحاول الهرب بعيدًا؛ كي أعيش قليلاً من اللّحظات مع قلمي الهزيل الذي ما عاد يستقيم بين أصابعي؛ لكنني الآن في عزلة قصرية جعلتني سجينة له..

رغم عني أجلس في المنزل ولساعاتٍ طويلة، لا يمكنني الخروج ولا أستطيع رؤية أحد. 

كنتُ أتمنّى سابقًا أن أحصل على مساحة خاصّة بي وأبتعد عن العالم لبرهة؛ لكن العزلة في هذا الوقت ليست بإرادتي إنها مرهقةٌ جدًا؛ فهي تجعلني أتخيّل الجدارن وهي تزحف نحوي تحاول الإطباق عليّ..

وتلك الكآبة والوحشة تتعفرت في الأرجاء، وكأنَّها أشباحٌ مزعجة تحاول إخافتي...

بدأ الكابوس المُرعب الذي نعيشه في شهر كانون الأوّل عام ألفين وتسعة عشر...

كابوس فيروس كورونا المستجد...

في ذلك الوقت، لم نكن ندرك خطورة الأمر، فقد اعتقدنا أنه فيروس عادي وسيزول بسرعة كأيّ فيروس ظهر مسبقًا..

لم نكن نُدرك حينها أنه سيرغمنا على ترك عملنا، والجلوس طوال الوقت أمام التلفاز في المنزل بلا فائدة، نستمعُ للأخبار ونراقبُ ما يحدث في العالم..

أو تقليب الهاتف لساعاتٍ طويلةٍ، نبحثُ عن إرشادات السالمة فيما يتعلّق بالمرض، أو الأعراض الناجمة عنه، وكيفيَّة الوقاية منه...

كنَّا نغمضُ أعيننا مساءً على أمل الاستيقاظ من هذا الكابوس قريًبا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة