أحدنا يا صديقي قادرٌ على رمي عبارات في طرق القلب جارحة كاسرة قاهرة، وكأنه يزرع الأشواك في الطرقات، كلمته كالسكين الحاد الذي يسن على اللحوم، ولكنه ذابح للفؤاد، ليت الذي قيل لم يقل، كم شخصًا قيل له ما لا يقال من الكلام وتمنى لو أنه لم يقل؟
أحدهم يستلذ بقول العبارات الجارحة، وكأن الكلام المسموم الذي ينطقه كالعسل وشهده على قلبه، وكم شخصًا سار في الدروب جابرًا للروح والخاطر؟
أحدهم يتفنن بقول عباراته الجميلة التي تغذي الروح وتجعلها غبطة وفرحة لا بائسة ولا حزينة، وكثيرة هي أمنياتنا بالعيش مع صاحب القلب الطيب اللين الذي ينطق عبارات سرور ومسرة.
كلنا ودون استثناء نستطيع صفع من حولنا بمضرب الكلام، ولكننا لا نفعل، الجميع قادر على إيذاء الآخرين ولكن النصف يخشى الله فيما يتفوه من كلام.
أحدنا يحب الآخرين بشدة حتى وأنه يخشى أن يجرحهم بكلمة أو حرف، يشتري فرحة وسعادة من حوله بأثمن ما يملك ولو كلفه الأمر روحه وقلبه، ولكن ما الذي يجده؟ قلة التقدير والتعجرف وقلة الاحترام.
كم هو سهل اختيار كلمة لنعلق عليها الأخطاء كلها، جملة كعلَّاقة الملابس، كل خطأ يعلق عليها، كم هذا متعب، والأشد إيذاءً الإصرار على أنهم أشخاص منزهون عن قول خطأ وفعل خطأ.
وما زلنا نقول يا ليت الذي قيل لنا لم يقل، وهذه ستبقى أمنياتنا بالحياة، نتمناها من شدة الرحمة الموجودة بنا بأنفسنا، لا أحد يرحم أحدًا، يا صديقي لن ترحمك إلا نفسك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.