غريب.. إمَّا أن يضيق وإمَّا أن يهترئ ويتقطّع، ولكن أن يتلقلق فيه وكأنه ليس ملكه أو تمّ التصدُّق به إليه!
متى انكمش هكذا، متى توقف جسده عن مجاراته..
لم يدرِ متى آخر مرّة شعر فيها برعشة البرودة بين عروقه..
كان دائماً دافئاً هادئاً وصامتاً يسير في الطريق الطويل حيناً متعجباً وحيناً متجاهلاً ملتحفاً بمعطفه المغزول -كقلبه- بنسيج صوفٍ خشن، كيف لم يلحظ؟
لم يدرِ متى كانت اللحظة التي فقد فيها الشعور بالوقت أثناء مسيرته..
العقارب تتحرّك ولكن الزمن يسبقها..
الثواني لم تكن قط في الحسبان، كذلك كانت حياته.. ولم يعبأ..
لم يدرِ متى ذهب الجميع إلى منازلهم في حين استمر هو بالمشي حتى ولو لم يكن يعرف إلى أين..
لم يخف الظلمة بل على النقيض فقد انتظر للحظة الفارقة، أأتى متأخرًا؟ ألم لم يكن من المفترض له أن يبحث في الأساس؟
لم يدرِ متى عندما رأى قطع القمر متناثرة أمامه على امتداد بصره وحينما تناثرت الأشجار على جانبيه كي تؤنسه..
لم يدرِ متى توقفت الأفكار عن التدفق، وقلبه عن الخفقان لوهلة، وانتفضت روحه بالحياة فجأة..
فعلم حينها عند الوصول، وابتهج..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.