ولنا أفراحنا الصغيرة أيضًا كأن ننجو من الموت في يوم واحد مرتين..
كأن تجتمع أسرة بكامل عددها ليلة أخرى دون أن يفجعها الغياب..
كأن نجد في بيتنا المقصوف غرفة ما زالت صالحة للسكن..
كأن نجد بعض الحطب غير المبلل في ليل غزة الماطر..
كأن نجد مكانًا آمنًا لدفن الشهداء..
كأن نجد شهيدًا مكتمل الوجه والجسد، فيسهل التعرُّف على ملامحه الحبيبة..
..
ولنا ما تيسر من فرح الصغار..
كأن تمر ليلة بلا قصف قريب، فينامون قليلًا..
كأن تجد الأم بعض ما يمكن غليه بالماء ليصبح شيئًا شبيهًا بحساء دافئ..
كأن يعود الأب للخيمة مكتمل الجسد، ماشيًا على قدميه..
..
وللنساء بعض الفرح الخجول..
كأن يجدن ماءً صالحًا لغسل الثياب من بقع الدم والطين والدموع..
كأن يجدن ترف الوقت ليمشطن ما تبعثر من شعرهن المنسي في سراديب العتمة والقذائف الغبية..
كأن يجدن وقتًا مسروقًا لبعض السمر الهامس عن حبيب أو أخ أو أب.. غاب ليحضر خبزًا، أو وطنًا..
..
وللرجال بعض أفراح الرجولة ..
كأن يعودوا ببعض الخبز أو الطحين أو الأمل..
كأن يشعل أحدهم سيجارة من قطعة حطب تشتعل..
كأن يجد سقفًا يخفف من سطوة المطر أو الريح، وهي تغوص عميقًا في عظام الأبناء الجوعى..
كأن يتابع أحدهم صوت الرصاص البعيد ثم يهتف واثقًا.. إنهم شبابنا يا رجال..
كأن يبتسم في وجه الأطفال الخائفين، ثم يمسح دمعتين سودهما الدخان قبل أن يراهما أحد..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.