نظر الولد إلى إحدى المرايا التي وضعتها والدته على الحائط؛ لتراقب حركاته وهي في المطبخ، كان الأمر واضحًا جدًا؛ لذا استغل ما درسه في مادة العلوم عن المرايا المستوية وانعكاس الضوء، رأى الولد في المرآة صورة والدته تقترب من باب الغرفة.
همس الولد لنفسه:
- أكره فكرة العصا والجزرة، لم كل تلك الحواجز التي اصطنعها البشر؟
على الفور أغلق أحد الصفحات التي كان يُشاهدها، وأعاد تشغيل مقطع فيديو شرح لإحدى المواد الدراسية.
اقرأ أيضًا: التطور الرقمي.. كيف يؤثر الإنترنت في حياتنا وأعمالنا؟
نظرت الأم بسرعة في تاريخ المتصفح (History)، لكنها لم تكن تعلم أن ابنها يفتح معظم الصفحات في شريط مخفي جديد (New Continigue Tab) حتى لا تسجل الصفحات التي يُشاهدها في تاريخ المتصفح.
حاورته أمه عن التعليم فقالت:
- كان المسجد للعبادة ونشر العلم، ثم أنشؤوا الكُتاب لتعلم القرآن الكريم والقراءة والكتابة والحساب، ثم بنيت المدارس جنبًا إلى جنب مع الكُتاب، كانت المدارس على قسمين خارجي وداخلي، يُقدم في القسم الداخلي الطعام والشراب للطلاب، وكانت المدرسة مسجدًا تلحق به أروقة، كل رواق منها خاص بمجموعة طلاب من بلد واحدة.
كانت فرص التعليم محدودة، وعادة ما كان أبناء الأغنياء هم من يحصلون على التعليم، أما اليوم فالتعليم حق للجميع، وكان الطلاب قديمًا يضطرون للسفر من بلد إلى أخرى للحصول على التعليم، أما اليوم فقد توافرت المدارس في كل مدينة وقرية تقريبًا.
واليوم نجد التعليم في مراحل الحضانة والتمهيدي والابتدائي والإعدادي والثانوي والجامعة والدراسات العليا والماجستير والدكتوراة، والتعليم في البلدان العربية إما حكومي تُشرف عليه الدولة، وتوفر له المنشآت والمواد التعليمية والمدرسين، أو أهلي تُشرف عليه بعض الجمعيات أو بعض الأفراد.
ثم أكملت الأم:
- وأنت تعلم طبعًا أهمية التعليم وطلب العلم، فالعلماء ورثة الأنبياء، ومن يُرد الله به خيرًا يُفقهه في الدين؛ لأن الله يرفع الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات، واعلم أن من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سهل الله به طريقًا إلى الجنة.
اقرأ أيضًا: أثر التعليم الإلكتروني وطرق التعليم الحديث
ثم استدركت:
- التعليم أيضًا متوافر عبر الإنترنت، فيستطيع المتعلم اكتساب العلم بالتعلم الذاتي في مجالات متنوعة، وفي تخصصات قد تكون غير متوافرة في التعليم عن قرب، والتعليم عن بُعد يتطلب اكتساب مهارات البحث واللغة، وتوجد عدة مواقع مفيدة للتعلم وبأسعار رمزية أو مجانية.
لاحظت الأم أن مقطع فيديو شرح المادة الدراسية لم يتحرك إلا دقائق معدودة على الرغْم من أن ابنها يسرع الفيديو، فذَّكرت ابنها بقول الإمام الشافعي رحمه الله:
- شكوت إلى وكيع سوء حفظ فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يُهدى لعاصي
وقول الشافعي: «حكم عقلك تحكمه، والجم عاطفتك تكن متعقلًا»، والحكمة التي تقول: «الحرص على الطاعة مع عدم النهوض إليها من علامات الاغترار».
عندئذٍ خرج الولد عن صمته، واضطر أن يُصرح لأمه بأنه يعرف كثيرًا عن المواقع والمنصات لتعلم اللغات والبرمجة والعمل عن بعد وغير ذلك كثير، منها: أبواب (Abwaab) اجتهاد (Egthad) ألمنتور Almentor)) تعلَّم (t3lm) المجلس البريطاني (British Consil) إدكس (EDX) تيراكورسيز (Teracourses)، دسك يوديمي (Disc Udemy)، جامعتي Gam3ty)) جرو جوجل (Grow Google) ستدي شوت (Study Shoot) طليق (Taleek) فُرجة (Forga) كورسات (Coursat) معارف (M3aarf) منح في العالم (Grabscholarship) ينفع (Yanfaa) يوداسيتي (Udacity) يوديمي (Udemy) وغيرها كثير.
وأنه اشترك في واحدة منها، وأنه يتدرب على حرفة الترجمة، حتى يتكسب منها مالًا، يُنفق منه على تعليمه الجامعي، عندئذٍ وضعت الأم قبلة حانية على جبين ابنها، وربتت على كتفه وقد دمعت عيناها قائلة:
- لقد كبرت يا بني، وصرت متحملًا للمسؤولية تمامًا كما كان المرحوم والدك يفعل.
شكراً لك على هذا المقال الرائع.
شكراً جزيلاً على تعليق حضرتك الذي اعتز به، في انتظار المزيد من مقالات حضرتك، دمتم بخير وسلام وسعادة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.