خاطرة "وحي الروح".. خواطر وجدانية

كنتُ أبحث بين دروب الحياة لأجد ذلك الحلم الذي لطالما كان ولا يزال يتكرر كثيرًا إليَّ، وهو أن أصبح رفيق الليل، وبتُ أبحث عن عينيك بين درب وآخر عسى أجد ضالتي لتهدأ روحي.

أشعرُ بك تنادي روحي، ولا أعلم كيف أصل أو أتبع الصوت لآتيك وأراك وأعود بعد تعب وبحث دام كثيرًا، ودون كلل أجر أذيال الخيبة والألم، ولا أعرف ماذا أفعل بصوت روحك، الذي يصلني وأنا بأقاصي الأرض ولا أجدك..

إلى أن بدأ العقل يتهم قلبي بالجنون والأوهام، وأني أبحث عن سراب، ووقعت حائرة بين روح القلب ومنطق العقل، وصرت بين هذا وذاك مرهقة حد الوقوع، فخضعت لعقلي وأنا غير راضية، ولكن أجبرت على ذلك إلى أن يثبت العكس، وأني لا أزال على صواب وكلما يذهب بي القلب إليه يأتيه العقل منذرًا بعقاب، فيعود بعينين دامعتين، وينظر إلى السماء ليطلب رجاء تحقيق حلم ما من ماض بعيد ولا يزال معه إلى الآن مخبأ بين ثنايا الروح، بعيدًا عن العقل واتباعه المنطق والواقع، فيود أن يحافظ ولو على بقايا أطلال أحلام؛ ليذكره بصوت روحه ويعود إلى درب العقل منكفئ الرأس حزينًا..

وتمر به الأيام ولا يعلم عددها، ولا يدري أين وصل به الحال مع دنيا ليس بها روح إلى لحظة ما ومن دون أية مقدمات، وجدت شخصًا ما يحتل كياني ومن دون أدنى مقاومة، وكأني مسلوبة الإرادة، ولا أعرف كيف ولا ماذا يحدث، لكني مستسلمة لأمر ما كأني أعرفه، وروحه ليست غريبة عني، ولكن ما سر استسلامي! ما سر صمتي! لا أجد جوابًا.. 

وبعد حديث قصير تفوهت بجملة لن أنساها قط، ولا أعلم كيف نطقت بها إلى الآن.. 

لماذا تأخرت؟ لماذا تركتني كل هذا الوقت؟

وبعد أن انتهيت ورغم عدم استيعابي لما يحدث، وجدته يسرد ما كنت أعانيه ويعلم ما حدث وكأنه كان يسمع صوت روحي الهائمة به دون رؤياه، فكان يشعر بوجودها طيلة هذا الوقت

وللحظة حاول العقل التدخل وقال أيعقل ما يحدث بأي منطق هذا؟ وكيف حدث؟ لا بد من أنها مكيدة من أشرار الكون للإيقاع بك كأي فريسة يستحلونها لوقت ما ويتركونها لحمًا على عظم

ولكن سرعان ما تحدث قلبي وقال: ليس كذلك، فهو المنتظر..

هدأ العقل ولكن ظل يراقب ما يحدث شغفًا واندهاشًا، بعد فتح أبواب الحياة لي وشعوري بالهواء العليل للمرة الأولى أرى شمس الكون بخيوطها الذهبية التي لطالما تغزل بها الشعراء

للمرة الأولى يشعر الكيان بسكون هكذا بعد عودة المنتظر، أشعر بأن الحياة عادت بعد أن كانت الروح عالقة بين عالمين.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

تسلمي ربنا يعزك ياغالية
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة