خاطرة «هي أنْتَ، وأنْتَ هي».. خواطر وجدانية

هي أنْتَ، وأنْتَ هي.

مَن هي؟

هي مِنكَ، وأنْتَ منها.

هي مصدرُ البلاءِ، وموطنُ الدواءِ.

هي جنَّةُ السعادةِ، ونارُ الشقاءِ.

هي منارةُ الضِّياءِ، وكَهفُ الظَّلامِ.

هي كُلُّ شيءٍ، هي نَفْسُكَ، فنَفْسُكَ أنْتَ، وأنْتَ نَفْسُكَ.

اقرأ أيضًا: خاطرة «رواد الأحزان».. خواطر وجدانية

كثيرًا ما نسمع، ونقرأ، ونشاهد، عن مفهوم الصِّحَّةِ النفسيَّةِ في الندواتِ والكُتُبِ ومحاضراتِ تَنمية الذات، كلام نظريٌّ جميل، يدخل من أُذُنٍ ويخرج من أُخرى. أين الخطأ؟ هل في الكلام، أم في الذي يُقدِّمُ الكلامَ، أم مِنِّي أنا؟ لا، ليسَ مِمَّن ذَكَرْت. محتمل أن يكونَ من أحدِهم، ولكن الظاهر أنَّ الخطأ من الشيء المعنوي الذي يُهيمنُ عليكَ من الروح السلبيَّة التي تَسْكُنُكَ، فإنْ لم تُقاومها وتُحاول الخلاص منها، ستكون أنت الجاني.

لن أقولَ لكَ مثل ما قالَ الأوَّلُون، بل أقول لكَ:

ماذا تنتظر؟ هل تُريدُ طِيبًا تَشُمُّه؛ فتُصْبِح قريرَ النفسِ، أم تنتظر شرابًا تَشْرَبُه؛ فتُحَلِّق من السعادة؟

منذ متى وأنْتَ تمشي في هذا الطريق الأليم، المملوء بالأشواك السامة، الذي لا تُعْرَف له نهاية؟ فما رأيك أن تُغيِّرَ وِجْهتَك إلى هذا الطريق الذي تَكثُرُ فيه الصخور والأحجار؟ نعم، يحتاج إلى بعض الجهد لإزالة تلك الصخور وهذه الأحجار؛ من أجل العبور، ولكن لا ضير، فالتعب الجسدي يُرضِيه ساعةٌ من النوم، لكن التعب النفسي لن يُرضيه إلَّا هلاكُكَ. فهذا تعب يزول، وذاكَ تعب يدوم.

النفسُ لا تُحِب إرهاقَ الجسدِ؛ لأنَّ إرهاقَ الجسدِ إرهاقٌ لها، فخمول الجسد وركونه غايةُ ما تَتَمنَّى؛ لكي تعمل في هدوءٍ وسكينة؛ لذلك لا تَرْكنْ إلى الراحة، بل كُن نشيطًا، فتنشيطُ الجسدِ تنشيطٌ للدَّم، وهذا ما لا يُرضي السموم السلبيَّة، فإنَّها لا تُطيقُ البقاء في المياه الجارية، بل تَرْكَنُ إلى المياه الراكدة الخاملة؛ لذلك لا تدع فكرة خبيثة تَرْكُدُ في قاعِ نفسِك، حاول أن تُخرِجها، فإنَّها عندما تَشُم طِيب الإيجابيَّة ستذوب.

لا تُعامِل نفسَكَ معاملةَ الطفلِ المُدلَّلِ؛ فإنَّها ستَتمرَّد عليك. اشدُد عليها، ثم راضها بالقليل؛ فسترضى وتكون في غاية السعادة، وستعتاد على ذلك.

كن ممتنًّا. اجعل الإيجابيَّة والامتنان جزءًا منكَ. كن ممتنًّا بأنَّ هناكَ نَفَسًا يَخرجُ منكَ، كن ممتنًّا بأنَّ لديك عقلًا تُفكِّرُ به، كن ممتنًّا بأنَّ لديكَ ساقًا تمشي عليها، كن ممتنًّا بأنْ لديكَ منزلًا تأوي إليه، كن ممتنًّا بأنَّكَ تستطيع تقديم المساعدة لمَن يَحْتاجُ إليها، كن ممتنًّا بأنَّكَ تُقابل السيِّئةَ بالحسَنَةِ، كن ممتنًّا من أصغر شيء صحيح تعمله في حياتك ولو على سبيلِ العادةِ، كن ممتنًّا بأنْ لديكَ أهلًا وأصدقاءً تُحِبُهم ويُحبونكَ.

كن إيجابيًّا، اجعل الإيجابيَّةَ تتدفَّقُ منكَ، والابتسامةَ والكلمة الطيِّبة سجيَّةً فيكَ. أَخْرِج مشاعرَكَ الطيِّبة، قَدِّم الشكر والاحترام لمَن يُبادلكَ إيَّاهما. احفظ حقَّ مَن أحسن إليكَ وقدَّمَ لك المساعدة ولو مرةً واحدةً في حياتِكَ؛ فذلك يجعل نفسَك ترضى وتقنع بالقليل، وعلى إثره تسعد بأقل شيء.

وفي الختام، حابب أقول لك: إنِّي ممتنٌّ جدًّا لله الَّذي هداني لهذا، وممتنٌّ لأصدقائي الذين جعلهم الله نورًا في حياتي. حَيثُما حَلَلْتُ، أحاطني الله بالأصدقاءِ المخلصين أصحاب الروح الطيِّبة، وممتنٌّ لعقلي الذي أمدَّني بالأفكار، وممتنٌّ لكَ؛ لأنَّكَ تقرأ لي الآن.

ودائمًا تَذَكَّر: لا تدع نفسَكَ تقودُك؛ لأنَّها كالحِصان الذي لم يُرَوَّض، فحتمًا ستذهب بكَ إلى الهلكة. قُدها أنْت واذهب بها إلى السعادة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة