سألني أحدهم ما هي هوايتك؟ ليس سؤالاً تعجيزياً، لكنني لم أستطع الإجابة، صمتٌ رهيبٌ في دماغي، صفحة بيضاء أو ربما ممزَّقة، صمتُ قليلاً ثم ابتسمت وهززت رأسي بالنفي، لماذا ابتسمت؟ لا أعرف...
ذهبتُ مباشرة أبحث عن ماهيَّة الهواية، ضغطت أول بحث رأيته وأعطاني شرحاً موضوعياً لم يشفِ غليل جهلي ما زلت أريد المزيد.. بحثت أكثر وأكثر ووجدت أنواعاً عديدة من الهوايات ولم أجد نفسي بينها... لماذا؟ لا أعرف...
قرَّرتُ الغوص في ذكرياتي وسؤال ذاتي الصغيرة، هل لك هواية؟ فأشاحت بنظرها عني، ربما لم تشفَ بعد... بقيتُ أناظرها وأنتظر أي إشارة لوجود هواية في هذا التاريخ المنسي، لكنها كانت هادئة تغوص في أفكارها وتنسى العالم حولها، ربما لا تستطيع العيش فيه، ربما هو أقسى من روحها الناعمة، لكنها كانت تحتضن الجمال حولها... يا لها من روح نقية كانت! ماذا فعلت بك قسوة العالم يا أنا؟ لا أعرف...
بعد تخبطها في الحياة لبعض الوقت ربما وجدت شيئاً، الرسم، كان له وقع على مشاعرها خصوصاً بعد مدح الناس لأول محاولة رسم لها... يا له من شعور، أخيراً شيء سيساهم في بناء شخصيتها، ولكن هل سيستمر؟ لا أعرف...
كانت مستمرة وتحب ما تفعل، ربما لم يكن الأفضل لكنه كان الأفضل بالنسبة لها، كانت تظن أنه لا يوجد شيء سيوقفها في يوم من الأيام، لم تعرف ما الذي يخطط له القدر وأي علامة سيتركها في هذه الصفحة مجدداً ...
ذات يوم، قرَّرت أن تطوّر عملها وتوسعه وتجرب أشياء جديدة، في ذلك اليوم أخرج القدر قلمه وخط خطا أحمراً عريضاً إشارة للتوقف، فسقطت قطعة منها على طريق الحياة، ومجدداً لم تعُد تعرف نفسها ... هل ستعود كما كانت؟ لا أعرف...
مرَّت السنوات، وهي تضيف القطع لشخصيتها، رغم قسوة الحياة، استطاعت أن تبني شخصية جميلة واستطاعت أن تُهرّب آثاراً من براءتها قبل أن يمسحها القدر... لكن لطالما بقيت قطعة ناقصة...
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.