ويح مشاعري قد تملكت من كل أوصالي
وشوق.. واشتياق أجهدته فأبكاني
وحنين للمحبوب ثقيل كالأوزارِ
ولهيب حنيني أسقمني حره وأعياني
ووجدتني دونما أدري
أفتح مقابر نسياني
أنبش في قبور أسراري
فوجدتني وكأنني أنزع أكفان أحلامي
أنفض عنها تراب الماضي
ألملم منها أشلاءها وأشلائي
لم أجد منها سوى بعض ملامحي
وبعض من أوقات أفراحي
وبعض الصور القديمة
تحمل ملامح أوجاعي
ووردة بلا رحيق
غاب عنها لونها الزاهي
وزجاجة عطر بالية
قد فارقت عطرها الزاكي
وها هي أسطوانة عشقي
تصدَّعت بين أطلالي
وألحانها الوردية قد بكت
واكتست باللون الرمادي
يا ليتنى لم أقترب من قبور أسراري
ويا ليتني ما نزعت تلك الأكفان عن أحلامي
وكأني نزعت الخنجر المغروز في صدري
فغار جرحي.. وأدميته وأدماني
ولكنني أدمنت الحنين إلى ما مضى
بل إننى قد أدمنت إدماني
أسمع همس مشاعري
تشكوني إلى وجداني
أسمعها تشكو إليه
نار الهجر الذي أضناني
يأخذني حنيني دومًا إلى ما مضى
إلى لقاء تحت السحاب الداني
على ضفاف ذاك النهر البعيد
وقد صافحته شمس المغيب
واحتضنته بلونها الدامي
يأخذنى حنيني إلى لقاء تحت المطر
ولمسة أنامل تشتاق إلى وصالي
وخطوات تمشي تحت الشجر
تتراقص على لحن أوتاري
يأخذنى حنيني
وبين كفيه المشاعل
ليضيء ظلام الذكريات
يبحث.. عن تلك المشاعر
الصافية ناصعة البياض
النائمة في مخدعها نوم الموات
تنتظر تلك القبلة الصادقة
لتعيدها من بين الأموات
لكي تحيا مرة أخرى
وينبض القلب نبض العشق
وينفض عنه لحن الحزن والآهات
يسمو ويعلو عن كل الهفوات
يطهر ثوبه الأبيض
من كل أوزار الماضي
أبدعت يل رجل... تسلم..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.