كثير من المشكلات الزوجية تحدث بسبب راتب الزوجة، إذ يوجد بعض الأزواج يؤمنون أن راتب الزوجة هو حق أصيل لهم؛ لذلك ينصح العلاج الزواجي بأن توضع رؤية مُسبقة واتفاقًا مُسبقًا للأمور المالية بين الزوج والزوجة (نتحدث إذا كان للزوجة راتبًا أو دخلًا ماديًّا خاصًّا بها).
ينبغي للزوجة أن تحرص على أن يكون هذا الأمر واضحًا لها ولزوجها منذ اللحظة الأولى، والأفضل أن يكون هذا في مرحلة الخطوبة، ويؤكد عليه أكثر من مرة؛ حتى لا تحدث خلافات في المستقبل؛ فهي تخبره بأنها ستساعده أو أنها لن تساعده حتى تنشأ العلاقة الزوجية من البداية على مبدأ معروف للطرفين.
فربما أوقعها القدر في زوج ينتمي إلى الشخصية الاعتمادية أو الشخصية الانتهازية، فيستنزفها دون إرادتها، لذلك إيضاح هذا الأمر من البداية سيكون أفضل، وعلى الزوج أن يعلم أن للمرأة ذمة مالية مستقلة، وليس عليها أي التزامات مالية داخل البيت، فالمسؤولية كاملة عليه هو، وإذا ساعدت الزوجة فعليه أن يشكرها على هذا، ويُقدِّر لها هذا الأمر، ولا يعده في يوم من الأيام حقًّا مكتسبًا له، أو فرض عين عليها.
واعلم أيُّها الزوج أنه حين تشعر الزوجة بأنك لا تنظر إلى راتبها؛ فإن هذا يزيد من احترامها وتقديرها وحبها أيضًا لك، حينها ستشعر وتتأكد أنها تزوجت من رجل وليس ذكرًا فقط.
واعلم أيضًا أنك حين تتعفف عن راتبها وأموالها، ستأتي هي من نفسها وتساعدك وتُشاركك.
وأنتِ أيتها الزوجة الكريمة: اعلمي أن الحياة الزوجية إنما هي مشاركة وتعاون، فإن وجدتِ زوجك فعلًا يحتاج إلى جزء من راتبكِ فلا مانع أن تقفي بجواره؛ فهو سيقدر لك هذا، ولكن هذا عندما تشعرين أن زوجك رجلًا وليس ذكرًا (فالرجولة نبل وفعال عليه، إنما الذكورة تكوينات خلقية قد تحملها نفوس دنية)، وحين تتأكدي بأنه فعلًا قام بما يجب أن يقوم به، واجتهد في عمله أو البحث عن عمل ومصدر رزق، وحين تتأكدي أنه فعلًا يتعفف عن راتبك ومالك.
لكن إذا شعرتِ أنه يستغلك أو أنه ينتمي إلى الشخصية الاعتمادية؛ هنا يجب أن تفكري مرتين قبل أن تساعديه، وهذه ليست دعوة للتمرد على الزوج أو عصيانه، ولكن نحن نؤمن بأنه لا يصح إلا الصحيح، فلقد رأينا بأنفسنا زوجًا يذهب إلى عمله في الصباح وراتبه ضعيف، ومع ذلك يعود من عمله يجلس في البيت دون أن يهتم بأن يبحث عن عمل آخر يزيد به دخله؛ لذلك اضطرت الزوجة أن تبحث هي لنفسها عن عمل إضافي.
وبدأت فعلًا من عام 2012 إلى الآن 2024 وهي تعمل في الصباح بالمستشفى الحكومي، وتعود إلى البيت في الثانية ظهرًا، ثم تعود مرة أخرى لتعمل في المساء.
بدأت في عيادة طبيب فلم يكفِ راتبها، فذهبت للعمل بمستشفى خاص (شفت سهر)، فكبر أولادها وزادت مصاريفهم، فذهبت لتعمل جليسة لمريضة مُسنة من السابعة مساء إلى السابعة صباحًا، كل هذا وزوجها لا يتحرك مع أنه بكامل صحته وسنه لم يتعدَ الـ 45 عامًا، لدينا من الأمثلة هذه الكثير، ولكن ذكر مثال واحد كافٍ لتوضيح ما نريد أن نُشير إليه.
لذلك يجب أن نضع النقاط فوق الحروف من اللحظة الأولى، ثم إذا رأت الزوجة كما ذكرنا أن زوجها رجلٌ يستحق الوقوف جانبه، فأنا أدعوكِ ألا تترددي في الوقوف جانبه، أما إذا استشعرتِ أنه مجرد ذكر، ويريد أن يستغلكِ حتى عن طريق الابتزاز العاطفي فارفضي...
وأقولها لك بصوت مرتفع: لا تعطيه شيئًا.. لا تعطيه شيئًا؛ لأنه اليوم ربما سيقول لك شكرًا ويتودد إليكِ، ولكن مع الوقت سيعد هذا فرضًا عليكِ، ولن يقول لكِ حتى كلمة شكرًا.
أكرر هذه ليست دعوة للعصيان أو التمرد، ولكن هي دعوة للتوازن، فالزوج الذي يستحق فلن نلومك حتى إن أعطيتيه عضوًا من أعضائك، أما إذا كان لا يستحق فنحن هنا لننبهك.
حفظ الله بيوتنا.. حفظ الله مصر.. أرضًا وشعبًا وجيشًا وأزهرًا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.