خاطرة "هل كنت العيد يومًا؟".. خواطر وجدانية

هل كنت العيد يومًا؟!

مع تتابع الأيام وتتاليها لا نجده إلا طارقًا أبوابنا، يريد الدخول رغم كل أعبائنا وأعمالنا، هو استئذان مشروط للإقامة بضعة أيام..

جبلت أنفس الناس وأرواحهم على كثير من المشاعر والأحاسيس، إذ يكاد الفطن منا يلحظ آثار زيادة أو فقدان البعض للشعور..

فهو إما سوي قد اجتمعت مشاعر الدنيا به فأعطى كل ذي حق حقه، وإما أنه قد تداخلت جميع المشاعر به، فلم يعد يعلم أيها يشعر أو كيف يشعر؟

وكانت هذه الأفراح كالرنين الخافت الذي يدق داخل كل واحد منا، تدخل عميقًا لتنتشر إلى جميع أجزاء روحه وجسده..

ولكن كيف تدخل؟ وكيف تنتشر؟ 

لقد كان لكل شيء تصميم وحساب بغاية الدقة..

نعم أعنيها.. تلك التي فكرت بها وخطرت وجالت داخلك.. تلك التي استطعمت فيها مشاعر عجز قلبك عن التعبير، في حين راح لسانك مرددًا لها، وأنت لا تدري أهو فرح أم حزن أم شعور العظمة والاعتزاز والانتصار؟!

الله أكبر.. الله أكبر..

نعم ها هو ذا قادم مع نسمات التكبيرات، لقد أتى وما عسانا إلا أن نفرح به، لكن كيف هذا؟

أتى ولم نأتِ، سار إلينا هرولةً فرحًا وقد تثاقلت أقدامنا بلا شعور..

ضحك بوجهنا فأعرضنا وأطرقنا وجهنا..

قال: لقد وصلت، أجبنا: نعم، وما عسانا أن نفعل لك؟

قال : لقد جلبت فرحًا معي، رددنا بالصمت والإهمال..

على أنه كان يعيد الكرة ويأتي، والحوار نفسه يجري بيننا وبينه، فتبلدت المشاعر والأحاسيس فغدا هادئًا ساكنًا جافًّا..

تمامًا هو هكذا سيكون، ليس العيد فقط، بل كل أيام دنيانا حينما نقابلها بجفاء، سيتحول الكون لعزاء، وسيغدو كأشجار باهتة اللون وقد رسمت على تراب..

فإذا جاءك الفرح فانهض واستقبله وأره منك ما لا يتوقعه، وانسَ مشاغلك وآلامك لأنها قيود ستكبل ساعديك وتذهب تلك الفرص الذهبية..

ولم لا تكون أنت العيد بذاته؟!

أجل..

عيد لأطفالك يرون بشاشتك بوجوههم اللطيفة..

عيد لزوجك التي هدَّ قوامها الغوص في أعباء الحياة..

عيد لأسرتك وعائلتك، ليقولوا حين دخولك عليهم ها قد أتانا الفرح والسعد، ألا ليته لا يغادرنا..

عيد لأقاربك وجيرانك، كن لهم وكأنما خلقك الله لهذا اليوم، فقط تفرح القلوب بعذب كلامك، وبأحاسيسك وتصرفاتك..

عيد لأمتك، تحيي أمجادها وتنشر صورة عيدنا للعالم أجمع، لتخبرهم أننا أعياد لأمتنا بالعزم والتصميم وحسن السلوك..

عيد وأي عيد أنت، حينما تكون ذلك النور الذي يخترق شغاف قلوب، من يرونك أمامهم وليس بينك وبينهم أي صلة، سوى أنك عيد ينظرون إليك ويستمدون النور منك..

بالطبع هذا ما عنيته، العيد يأتي وعلينا الفرح..

لكنك أنت العيد، أنت العيد المنتظر، أنت الذي نرتقب طلوعك مع شمس الفجر الآتي..

فلا تزال قلوبنا ظمأى لترى العيد وهو يجوب الشوارع والأزقة ويدخل البيوت، ويفرح القلوب.. تلك القلوب التي أتعبتها الحياة ومزقها الألم..

أنت عيد الدنيا، بغناك بالأخلاق والفرح والمشاعر..

فهل يا ترى ستأتي مع العيد؟ أم ستسلب العيد بهجته؟!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب