خاطرة "هل كل أم حقًّا أم؟".. خواطر اجتماعية

لا شك أن اليوم هو يوم عيد الأم، والكل يختار من الكلمات أبهاها ومن العبارات أجملها ومن الأغاني أروعها ومن الهدايا المتنوعة أفضلها.

الكل يتسابق لنشر صورته مع أمه على مواقع التواصل الاجتماعي بأبهى حلة. ولكن سؤالي لك عزيزي القارئ: هل كل أم هي فعلًا أم؟ أدهشك سؤالي؟ تقول في داخلك أهذه مجنونة؟! الأم هي شيء عظيم خلقه الله كيف تتقول بهذا القول؟

أعذرك يا عزيزي وأتفهمك، أتعلم لمَ؟ لأننا مجتمعات تربَّت على النفاق ونشر ما ليس له أساس من الصحة، ونخاف أن يهدم جدار الوهم الذي بنيناه بداخلنا، فتتزعزع  تلك النقطة النائمة وتستفيق وتأخذ حيزًا كبيرًا من تفكيرك وتعكر صفو راحتك.

دعني أحدثك لأنني شخص صريح وأعشق الوضوح، والحقيقة الموجعة هي: ليست كل أم تستحق لقب الأمومة؛ فكم من الأمهات أنتجت لمجتمعاتنا أشخاصًا مشوهين نفسيًّا، نعم مشوهين، لأنها إنسان وليست ملاكًا، بطريقة ما مارست على أبنائها عقدها سواء أكان بعلمها أم جهلها، والأخطر من ذلك هذا الأسلوب التربوي العاق أصبح يتوارث على نحو مخيف.

 نعم نعم عبثت بتلك النقطة التي تخجل من أن تعلنها للعالم فهي تسكنك في الأعماق وآثارها تحرق روحك ولا تستطيع البوح؛ لأنك تخاف أن يقال عنك أيها الابن العاق، أليس كذلك؟ لا عليك هذا سر بيني وبينك، أخرج ذلك السجين من داخلك وامنحه الحرية، تعلَّم أن تواجه نفسك لتعرف معنى التحرر، دع الأمور تنساب بعفوية وعش بطبيعتك البشرية، لا داعي للبهرجة فأنت لست مهرجًا، فهروبك مما يؤلمك، سيؤلمك أكثر، تألَّم  حتى تشفى. كما قال جلال الدين الرومي. 

 عزيزي أعطني كلتا يديك واستمع بتمعن ولا تخف، الآن سننزع الستار، ها هي اللوحة، انظر بعمق إليها فنحن وحدنا. أرأيت هذه الأوجه المختلفة؟ انظر هناك، يوجد أم نرجسية، وهناك أيضًا أم متسلطة، وهناك أم مغلوبة على أمرها، وهناك أم سيكوباثية، وهناك أم لا يعرف الرحمة قلبها، وهناك أم تهتم بنظرة الناس ولا تبالي، ويوجد تصنيفات لا حسرة لها.

أنت الآن تكتشف وأنا عن نفسي  ذكرت لك الشائع من هذه الأصناف من الأمهات، هن أنفسهن سبب تدهور هذا الجيل، وبسببهن أقبل هذا الجيل على الهروب بالطريقة التي تناسبه، فمنهم مَن عوَّض حنانها بأشياء حميدة، ومنهم مَن عوَّضه بالأسوأ.

فعلى سبيل المثال بعضهم وجد شيئًا منها في موهبته سواء أكانت رسمًا أم كتابة أم موسيقى، وبعضهم أدمن الناس وتأذى، وبعضهم أدمن الجنس والخمر والمخدرات وغيرها. أتعلم لماذا؟ لأنه شخص ناقص العاطفة، يريد أن يكملها بطريقة أو بأخرى؛ لأن مصدر العاطفة لديه صفر غير مشحون. 

الأم ليست هي رعاية الأبناء بالأكل والشرب، بل الأم وظيفتها تربية الأبناء وتوجيههم، فهي مصدر الابن الذي خصه الله تعالى. الأمومة شيء عظيم، لكن صورة الأمومة منحرفة عند كثير من الناس فنتج عنها صراع داخلي طاحن في الفرد، فعندما اختل المصدر اختل الفرد؛ لأن المجتمع غير سوي وهذه كارثة. 

أنا هنا لست للفضح ولا للعتاب ولا حتى للمحاكمة، أنا هنا أحاكي الواقع المرير لفئة مجتمعية، أنا هنا لأزيح الغطاء وكشف المستور لنرتقي بمجتمعنا، أنا أتألم لأولئك الضحايا مكسوري الأجنحة الذين يعيشون بيننا وهم يتخبطون ويحتاجون ليد حنونة ليستعيدوا بوصلتهم في الحياة. 

أنا لا أنكر دور الأم العظيم، بل أسلط الضوء على الأمهات اللواتي ظلمن أنفسهن وأولادهن بأفكارهن البالية وتصرفاتهن غير العقلانية. 

نحن ملزمون بإصلاح الفساد، وإلا لم نعمر نحن هذه الأرض؛ فالله لا يحب الفساد، فما بالك بفساد الإنسان. 

بمناسبة اليوم العالمي للأم: أيتها الأم كوني رفيقة بنفسك قبل أي شيء آخر، صاحبيها وفتشي عن نواقصها وعيويها، استمري واركضي أو امشي، جميعنا فينا خلل لكن العاقل من يعترف به ويبحث عن طريق الشفاء، فأنت منبع الحياة فلا تكوني منبع الفساد. 

وفي النهاية الأم هي إنسان وليست شيئًا كاملًا، تفهَّموا ما مرَّت به، لا تعاقبوها ولا تعاتبوها بل تفهَّموها وتفهَّموا نقصها، فهي أيضًا لها قصة مماثلة أو أسوأ. 

أما أنت أيها الابن فقد وقع ما وقع عليك من ضرر، لا تتأسف على حالك، بل انهض وانفض غبار الحرقة من عليك، وحاول أن تكون النسخة الأجمل والأصح؛ لأنك إن لم تحسن إصلاح نفسك ستكمل طريق التربية نفسه. أنا أحذرك. 

رسالتي لكل أُمٍّ سوية وأعطت بكل حب وكرم وأغدقت على أبنائها بالحب والعاطفة والتقدير والاحترام، لكِ مني كل الحب والاحترام، واصلي عملك فأنت عظيمة. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا لك عزيرتي أسعدني مرورك الراقي
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة