أنا كإنسان عندما أفكرُ في حدوث خلاف بيني وبين أحد المقربين مني، يٌصيبني القلق من ردة فعله، وأسأل نفسي ماذا لو دقت طبول الخلافات يا رفيقي هل ستتخلى عني أم سنقول للخلاف أن ينحني جانباً فلن يفرِّق بيننا إلا الموت؟ بل من شدة محبتنا لبعضنا البعض سنلتقي بعد الموت.. هل سنقول ذلك؟
حقيقة هذا موقف صعب كونك عشتَ فترة من حياتك في محبة مع أحدهم وانتهت بالعداوة، هذا موقف صعب جداً قد يعتريني البكاء بسببه.
ماذا لو بدت بينهما العداوة لدرجة أن يؤذي كل منهما الآخر، ويسب الآخر، ويتكلم عن الآخر بسوء، ويدبر الحيل للآخر..
هل تحاببتما يوماً ليصدر منكما ذلك؟ يا رفيقي على الأقل إن لم تستطع أن تعطي الحب فلا تعطِ الأذى، إن لم تستطع أن تصل فاهجر هجراً جميلاً، وإياك أن تكون عند الخصام من الفجَّار، أو عند الخصام ممن يفشون الأسرار.
حقيقة هذا موقف مخيف، أخاف أن أتعرَّض له أو أن أكون شخصاً مزيفاً في حياة أحدهم، الحب المزيف مخيفٌ جداً.
أنا أخاطب قلبي بعقلانية دائماً أن الحب المتحول لخصام لم يكن حقيقياً؛ لأن الحب شرطه الود والصلة.. ما رأيك في اثنين كانا لا يتفارقان ويسيران دائماً في طريق واحد كأنهما غصنان في شجرة بل ورقتان في غصن.
الآن عندما يلتقيان يعرض كلا منهما عن الآخر.. سلهم وقل هل تحاببتما يوماً؟ ثم قل لي ماذا أجابوك.. سيقولون لا شيء يدوم ويتعافى المرء بنفسه فقط، لا تصدقهم لأنهم لم يحبوا، فلو كان في قلبهم مثقال ذرة من الحب ما كانوا سيسيئون لبعضهم البعض؛ لأن الإساءة لا تجتمع مع الحب..
الإساءة مثل النار ويأتي الحب ليطفئها كالماء، القلوب الطاهرة لا تتغيَّر قد تنعزل قد تنزعج ولكن تعود للحب لأنها مخلوقة من أجل الحب..
هكذا حال أهل الحب قلوبهم رقيقة جميلة طاهرة لا يدخلها حقد أو قطيعة..
لا يكسرون الخواطر مهما تَعبوا ولا يخاصمون مهما قُطعوا، ولا ينسون الفضل مهما ابتعدوا، ولا يخونون لقمة العيش والملح التي جمعت بينهما مرة ما..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.