خاطرة "هل الغناء سر الوجود؟".. خواطر وجدانية

هل مر عليك وأنت تسمع أغنية فيروز عبارة (الغناء سر الوجود)؟ مع أن الطفل حين يخرج إلي الحياة يخرج باكيًا وكأنه يستعد لمتاعب الحياة، كيف بني الشاعر رأيه علي أن الغناء سر الوجود علي الرغم من أن الإنسان يوميًّا تطارده المعاناة اليومية والظروف القهرية، حتى إذا ضحك قال: «اللهم ما أجعله خيرًا» وكأنه يخشي مما هو قادم.

وأنا عندما استمعت إلي هذه الأغنية وجدت نفسي أفكر فيما قاله الشاعر الذي أري أنه فيلسوف في كلماته الشعرية التي تعبر عما يدور في نفسه من معاني، ربما نحن لا ندركها أو ربما أراد أن يلفت أنظارنا بأن الغناء مهم؛ لأنه يخرج النفس من منغصات الحياة، ويقول لنا إذا اشتدت علينا الحياة فيحب أن نركن في ركن ونغني أو نستمع إلى صوت رخيم يفيض عذوبة ويمتص كل المعاناة التي تسكن داخلنا حتى نستعيد حيويتنا، فيجب أن نخفف عنا أجواء المعاناة.

  ويخيل لي هذا على الأرجح أن الغناء فيه فعلًا نوع من الألفة المحببة خصوصًا إذا كان الصوت معبرًا عن مشاعرنا الكامنة التي ترغب في استعادة الأجواء المحببة التي تعيد لها البهجة والسعادة والاتزان النفسي؛ لأن الإنسان عندما يتشبع بالهموم والقهر، وبذلك يكون الغناء فرصة للتعبير عن الذات، ويشعر الإنسان بالانتشاء والهدوء؛ لأن الغناء يحفز الجسم علي زيادة في إفراز هرمون "الدوبامين"، ما يجعل الجسم يزيد من الطاقة والإبداع.

وما أخوخنا فعلًا بالإحساس بالذات التي  تعاني من أعباء الحياة والتكدير الذي يصيبها  يوميًا، وأنا هنا أعبر عن ذاتي فعلًا أجد نفسي في حالة ضيق وملل، ربما من كثرة ما أقرأ من أخبار تحمل همومًا أو تتنبأ قادمة، ما يجعل كل هذا يتراكم داخل نفسي العاجزة عن حمل هذه الأعباء التي لا أقدر على حملها بمفردي، ومع ذلك لا أحاول أن أحمل  غيري بها، ومن أجل ذلك أجدني أستمع إلى أغنية لمطربة أو مطرب من الزمن الجميل الذي تربي تذوقي علي أصواتهم، كما إنهم كانوا يختارون الكلمات بعناية حتى لا يحاسبهم التاريخ عليها، وكان يخلق لدي شعورًا بالانتشاء والارتياح، وكذلك تخفيف التوتر الذي يتجمع في نفسي طوال أيام الأسبوع في العمل، وبذلك يكون الاستمتاع بصوت عذب محبب فيه غذاء نفسي نسعى للحصول عليه في لحظات نشعر بالملل والتذمر والضيق، وعندما نختار أسطوانة لمطرب من المطربين الذين نأنس بصوته، ونعيش مع الأغنية نخرج كل شحنات الغضب، إذن هنا هو السر الذي أراد أن يقول عنه الشاعر. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة