خاطرة "هل أنا إنسان أم حيوان؟".. خواطر فلسفية

إلى أيهم تنتمي؟

كثيراً ما نسأل أنفسنا وتستعصي علينا الإجابة، ثم ننزوي بعدها ولا نفكر في البحث عن الإجابة، ولكن يوجد أسئلة تظل معلقة في أذهاننا، وتظل إجابتها حائرة في نفوسنا، وقد تشغل الكثير من أوقاتنا، حتى نصل إلى الجواب الصحيح. والأعجب أن هناك من يعرف هذه الإجابة، ولكنه لا يريد أن يواجه نفسه بها، فيصرف نظره عنها؛ لأن الإجابة على غير هواه، ولكننا في هذا المقال سنطرح سؤالاً قد يكون غريباً ولكنه واقعياً، وقد دار هذا السؤال في رأسي كثيراً، ولم أتمكن من إجابته، وما أن حصلت عليها؛ تغيرت حولي كل الأشياء، وتعاملت مع كل الأهواء، والسؤال هو: هل أنا آدمي إنسان، أم حيوان.

الآدمية، صفة يتصف بها كل من انتمى لآدم عليه السلام، وقد يطلق عليها البشرية، أما الإنسانية، فهي مجموعة من الثوابت الأخلاقية، والتي تميز النفس البشرية عن غيرها من الخلائق الكونية، بل وتميز فرداً عن آخر في المجموعة الآدمية. 

وهذه الثوابت تكون غالباً في العلاقات الاجتماعية، وهي علاقات تبادلية بين البشر، ما بين حب وعطاء وإحسان ورحمة، وعدالة اجتماعية، وكل شيء فيها بقدر، وكل له سبب، ليتم التوازن وتصب في المصلحة الحياتية، حتى في الحالة الشهوانية، فلا طعام إلا عن جوع، ولا شراب إلا عن عطش، ولا نكاح إلا عن حب ورغبة دون النظر كثيراً إلى الشهوة.. 

وكلما فسدت هذه المقادير، اختل التوازن وقلت الدرجة الإنسانية، وذلك لمخالفتها للفطرة الكونية، ولو نظرنا حولنا لوجدنا هذا الاختلال قد طغى وتجبر، وتحولت الأوضاع، وتحولت النفس البشرية عن مهمتها الأساسية، ونزعت إلى الأنانية والفضول والخداع، وطغيان الحالة الشهوانية، فصارت لا إنسانية، وإن كانت تنتمي إلى الآدمية.. 

ولو نظرنا لأبعد من ذلك، لصدمتنا الواقعية، فهذا هو الحيوان لا يأكل إلا عن جوع، ولا ينكح إلا لبقاء النوع، مسالم بالطبع، محارب إذا اقتضى الأمر، يعمل على فطرته ليبقى في حيوانيته. 

وفي اعتقادي أن الحيوانية قد فاقت بعض الحالات الإنسانية، فإن قلنا: ليس كل آدمي إنسان، فيجب أن نلحقها بقولنا: بل قد يكون أضل من الحيوان. قال تعالى: (أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ ) فراجع نفسك تعرف إلى أي الفرق تنتمي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة