أمي.. أشعرُ أنني أريد أن أقول لكِ إنني أهملتكِ لدرجة لم أنتبه أن تسريحتك لم تعُد تُزيِّنها العطور والبخور والمسك.. لم أنتبه أن أدويتك هي الباسطة والمستعمرة لتسريحتك التي لطالما كنتُ أريد أن أحتكرها لوحدي؛ لما لها من طيب وجمال..
لم أنتبه لدرجة أنني لم ألحظ أن يديكِ بات الكبر يسيطر عليهما، وكأنها ندوب الشقاء تُذكرني بماذا ضحيتِ به من أجلي!
لم أنتبه، يا أمي، إلى أن جميع وجباتكِ بات يصاحبها ضربية الإهمال لصحتك وراحتك مقابل أن أكون حية..
لم أنتبه، يا أمي، إلى أنك لم تعودي قادرة على المشي جيدًا، وصرتِ تتعثرين كثيرًا، في حين أنني كنتُ بالأمس من يتعثر ويسقط وغير قادر على المشي جيدًا..
لم أنتبه، يا أمي، إلى أن عينيكِ باتتا ضعيفتين أنهكهما التعب، وكأنهما سجينتان في زنزانة يكاد الضوء لا يعرف لهما طريق.. لم أنتبه، يا أمي، إلى أن قواكِ قد خانتكِ منذ زمنٍ بعيد.
لم أنتبه، يا أمي، إلى أنكِ قد كبرت كثيرًا، وأصبحتِ خائفة من الحياة في حين أنكِ كنتِ بالأمس أمي الخارقة.
لم أنتبه، يا أمي، إلى أنكِ تصارعين الحياة بأدوية البقاء حية من أجلي ومن أجل أن تكوني بقربي.
صدقيني يا أمي أنني لم أنتبه، ولكنني أريدُ في كل لحظة أن أرتمي بين أحضانكِ كطفل وجد أمه بعد أن كان تائهًا في غابات الحياة الشاسعة.
أريدُ فقط أن تنتبهي لي حين أرتمي بين أحضانك وأبكي كالأطفال؛ لأن الأطفال حين يعجزون عن التعبير يبكون ويُرددون بكلمات غير مفهومة ومبهمة..
أريدك فقط أن تبقي بقربي دائمًا طول العمر، فأنتِ لي أعظم هبة قد وهبني الله بها، فما زلتُ أتعافى بكِ.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.