خاطرة "نورجيهان".. خواطر وجدانية

ربما أنت نهر من الانسجام الدائم الذي يمر عبر نافذتي؛ يجعلني أشعر بالمجد مع هذه الهدية الصوفية.

كان عليَّ أن أصلح النعال وأقوم بتلميعها، وأحيانًا أصنعهم لمن هم في حاجة لمقاسات أكبر أو أصغر من المتاح في السوق المحلي... هكذا هو عملي اليومي.

اكتسبت سمعه جيدة في البلدة وصار يأتيني زبائن كثيرة على أشكالهم، حتى إن كبار الأعيان كانوا يرسلون في طلبي لأصلح وألمع وأصنع لهم نعالاً أشكالاً وألوانًا...

إلا نورجيهان، آه.. يا للنور! "امرأة ناعمة وجميلة ومتميزة، ذات عيون كحيلة مدهشة، ورموشها كثيفة وعلى الهادي تأخذ عقلك، أما الحواجب طويلة مثالية، سبحان من رسم وصور! "كثيرًا ما أشعر بأنني منوم مغناطيسيًّا من عينيها، إذا نظرت إليهم طويلاً بما يكفي"..

كانت تأتي بالنعال لتصليحها، ولم تعُد تثق في ولا في قدرتي على إصلاح نعليها جيدًا...

-هل كانت المرأة على حق؟ سأل الحكيم.

-نور جيهان كسائر الخلق، جاءت على سمعتي وشهرتي بأمانتي وكفاءتي كإسكافي.. كنتُ أصلح لها حذائها وألمعه جيدًا، ثم أعود بتخفيف الخيط من بعض أجزائه حتى يقطع مرة أخرى وتأتي لي لإصلاحه.

كنت أخالف ضميري معه...

- المرة الوحيدة المسموحة لمخالفة ضميرك حتى لا تخالف أحكام القلب... رد الحكيم سائلاً:

وماذا كانت تفعل هي حيال ذلك؟

كانت تجن، وتعلو أنفاسها انفعالاً وتتطلع في قائلة: يا ريت تعمله بذمة هذه المرة.

لم يكن يصدقها أحد عندما أشاعت أني غير فالح في إصلاح حتة جزمة، مما يزيد انفعالها وكادت تجن.

- هي صادقة وهم صادقون.. رد الحكيم:

وأنا.. ؟ سأل الإسكافي

- قال الحكيم: أنت أصدقهم.

لم أحاول أبدًا تغيير الفكرة التي كونتها عني، وخيبتي في حبها، فاقت إحكام أربطة حذائها..

السؤال هنا، ماذا عليّ أن أفعل؟

- في المرة القادمة، صرح لها بحبك بدلاً من التعافي على حذائها... رد الحكيم.

كتبت لها أشعارًا، في كل مرة أرى عينيها أكتب بيتين حتى صار ديوان شعر في بريق عينيها... هل أرسله لها؟

- لا ترسل إذا كنت مليئًا بالشكوك... اذهب بعد إلى داخلك وامح هذه الشكوك أولاً.. ثم عد إليّ بديوانك.

-هل تريد قراءته؟

- ابتسم الحكيم قائلاً: لا... أريد حساب عدد المرات التي عادت لك فيها، رغم خيبتك في إصلاح نعلها.

أنت أعطيتني نورًا أرى به طريقي

- أنت النور وأنت كل ما تبحث عنه... رد الحكيم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة