خاطرة "نكبة الزلزال عمال الإنقاذ تحت الأنقاض".. خواطر حزينة

منذ حدوث زلزال تركيا وسوريا وانطلاق واستمرار عمليات البحث عن ناجين، والعالم يشاهد ويترقب ويتبادل الصور والتعليقات المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي، التي ضجت وتحولت في لمح البصر إلى منصة لعرض كل الأحداث والمشاهد..

لا شيء مستور أو متحفظ عليه، كل ما حدث نشر للعلن، أناس في جميع أحوالهم وعلى تنوع هيئاتهم ومأساتهم تحمل معاني رمزية تجعلك تقف أمامها هنيهة لأخذ العبرة والتذكر ولا تمر مرور الكرام.

لن أخرج حتى تعطوني خمارا..

هذه هي الكلمات التي استقبلت بها امرأة أيادي منقذيها من بين الركام وأطنان من الإسمنت، لقد تكلمت فطرتها التي جبلت عليها، دينها وشرفها وعزتها، وكأنها تقول في كل الظروف على العهد باقون.

صرخة حياة في عز الدمار..

لقد صدمت وأنا أرى رجلاً يحمل رضيعاً ولد للتو، ويهرول به كأنه يسابق الحياة هارباً من المأساة والموت، رضيع قدر له أن يولد في جو تداخلت فيه كل المعاني إلا الفرح، كل الوجوه رأته إلا وجه أمه، كل الأيادي حملته إلا يد الحنونة الرؤوم، حليب كل الدنيا لن يعوضه غذاء أمه وصدرها ورائحتها وأمانها.

أبكي بحرقة..

وجوه تبكي وتروي ما حدث معها، تساووا كلهم هنا كباراً وصغاراً، عفواً صغاراً وصغاراً؛ ففي الألم لا يوجد فرق، عند فراق الأحبة دون وداع، عند اختفاء الأصحاب والجيران وحتى الأعداء، لم تعد تعرف أحداً إنه الفقد بلا هوية.

أنا ما زلت حياً في مكان ما..

مراهق يرسل من تحت الأنقاض مقطع فيديو يطلب المساعدة وإنقاذه من اللامكان واللازمان واللا أمان، يتمسك بالحياة إلى آخر رمق.

صور كثيرة وعديدة، جثث وبقايا أشياء سيارات وعمارات بل ناطحات سحاب تداعى بعضها على بعض في جزء من الثانية أصبحت قاعاً صفصفا، وكأنه فيلم أكشن هوليودي، هزات وارتدادات ما زالت تحصد الأرواح والآمال والأحلام.

عمال إنقاذ تحت الأنقاض..

وآخر ما رأيت عمال إنقاذ يبحثون ويفتشون وينزعون البقايا في محاولة لإخراج أحدهم فإذا ما فوقهم يقع على رؤوسهم فاختفوا عن الأنظار ، إلى الظلام انضموا إلى الكثيرين مثلهم، منظر اجتمعت فيه الإنسانية والمأساة، التطوع للمساعدة وخسران الذات، أيادي الأمل تبخرت في لحظات.

إنه القدر يرسم المشاهد بكل تفاصيلها وحيثياتها ليقول: يا ابن آدم انظر واتعظ واستشعر ضعفك وهوانك وقلة حيلتك، إن مالك وجاهك وسطوتك وجبروتك بين أصابع الجبار يغيرها من حال إلى حال.

وتبقى الحياة..

رغم كل شيء الحياة تنبض بين أحضان الزلزال، تحته وفوقه وبين جنباته، اختلطت فيه الصرخات والأنين والتوسلات، وتعالت الأفراح والضحكات وتكلمت اللمسات والنظرات والعبرات واجتمع الكل على قلب رجل واحد إنها نكبة الزلزال.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة