خاطرة "نخوة عربية".. خواطر أدبية

عندما كانت الحرب في شدة اشتعالها وقسوتها بين المجاهد الليبي رمضان السويحلي والطليان، إبان الاحتلال الإيطالي لليبيا، وحينما كان الطليان يسومون الأسرى من المجاهدين الليبيين العذاب والتنكيل بأنواعه وأشكاله المختلفة والمتنوعة.

كان المجاهد والزعيم رمضان السويحلي ورفاقه المجاهدون في حكومة مصراتة الليبية، يعاملون الأسرى الإيطاليين بنقيض ذلك تمامًا، فقد كانوا يعاملونهم بكل إنسانية وسماحة ولطف وطيبة، ابتغاء وجه الله وتحصيلًا لمغفرته وثوابه.

فقد كان الأسرى في مصراتة لا ينقصهم أكل ولا ملبس ولا سكن ولا علاج، آمنين على أرواحهم وأنفسهم، وقد بلغ من إكرام أهل مصراتة لهؤلاء الأسرى الإيطاليين أنهم تقاسموا كثيرا منهم، وصاروا ينفقون عليهم مما ينفقون على عيالهم وأولادهم وزوجاتهم، وأصبحوا مسؤولين عنهم أمام الحكومة المصراتية الفتية.

ووصلت النخوة والفروسية العربية بالزعيم رمضان السويحلي مرحلة تفاجأ بها الطليان وقادتهم وسياسيوهم، واستغرب منها جنرالاتهم وضباطهم، وذلك عندما أُلقي القبض على الضابط الإيطالي المدعو (شيتاريلا) أسيرًا عند المجاهدين.

وكان الضابط (شيتاريلا) هذا قريب عهد بالزواج، فلما سمعت زوجته بالقبض عليه جُنَّ جنونها، وأبت إلا أن تلحق به محاولة إنقاذه، وعبثًا حاولت الحكومة الإيطالية إقناعها بالعدول عن رأيها.

فأباحت لها الحكومة الإيطالية الخروج وأفهمتها أنها غير مسؤولة عنها، وعمَّا قد يحصل لها، في حال إصرارها على الخروج للبحث عن زوجها.

فخرجت الزوجة الإيطالية من مدينة الخمس قاصدة الساحل، فعثر عليها العسس والحراس من المجاهدين، وانتهى أمرها بأن سُلِّمت إلى الزعيم رمضان السويحلي، الذي سألها عن السبب الذي جاء بها، فأفادت بأنها جاءت لتشفع في زوجها.

فقبِل رمضان السويحلي شفاعتها وأطلق لها زوجها، بل وأرسلهما في خفارة بعض رجاله من المجاهدين إلى أن وصلا مدينة الخمس. وكم كان عجب الطليان شديدًا من هذه المروءة والنخوة العربية العجيبة.

وهذا ليس ببعيد عن أمة تعوَّد أهلها الإنسانية وحُسن المعاملة والتلطُّف والمساعدة مع الغريب قبل القريب، ومع العدو قبل الصديق، وتقديم المساعدة لكل محتاج دون النظر إلى المصلحة.

اقرأ أيضًا

-خاطرة"جاء وقت حزني".. خواطر حزينة

-خاطرة "ذكرياتٌ أرَّقتني".. خواطر شعرية 

ليسانس تاريخ مهتم بالكتابة في التاريخ ونشر كتب ومقالات فيه.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

ليسانس تاريخ مهتم بالكتابة في التاريخ ونشر كتب ومقالات فيه.