خاطرة "نحن نعيش في زمن المسخ".. خواطر اجتماعية

اليوم أصبح كل شيء بلا معنى، حتى القلم الذي يعبِّر عمَّا في صدورنا أصبح بلا قيمة، اليوم نحن نعيش في زمن الضنين والفضيلة التي تبكي وتنتحب من جراء الأخلاق التي انعدمت والقيم التي اندثرت والمبادئ التي انهارت والمُثل التي هوت والشخصية المصرية التي تداعت وتصدعت وانقسمت وتغيرت تغييرًا جذريًّا ومؤسفًا.

اليوم انعدم المقال نهائيًّا، وتصدر الإعلام نقل الأخبار والبث المباشر، هو مجرد خبر يتناقله صحفي تلو آخر؛ فأصبح هذا زمن النسخ والمسخ.

في الماضي كان أعيان الريف يحبون أن يشتركوا في الصحف اليومية؛ لأنها مظهر من مظاهر الوجاهة "والأهمية" في القرية أو البلدة الصغيرة.

ولم يكن بالقليل من مظاهر الوجاهة اليومية أن يحضر ساعي البريد إلى الدار يوميًّا؛ ليدق الباب على مسمع من الجيران، وينادي: "بوسطة" بصوت يشبه صوت المنادي باسم «المحكمة» في ساحة القضاء.

نحن نعيش في آخر الزمان الذي اختلت فيه الموازين وتغيرت الأحوال حولنا. وكلمة المسخ هنا هي تشوية قيمة الشيء من سيئ إلى أسوأ بسبب التحولات الاجتماعية التي يشهدها المجتمع المصري، وانتشار كثير من السلوكيات الخاطئة بين أفراد المجتمع والتي تعتبر بعيدة كل البعد عن العادات والتقاليد التي تربَّينا عليها.

كانت هناك فتاة قتلت ضابطًا دفاعًا عن شرفها، وعندما سألها القاضي: ريحانة، لماذا قتلتِ الضابط؟ أجابت: "دفاعًا عن شرفي"، فقال القاضي: هذا ليس مبررًا، فصفعته بردِّها: "لأنك بلا شرف".

وعندما سيقت ريحانة إلى حبل المشنقة، ناجت أمها شعلة بقولها: "إن العدالة في بلادنا لم تعد عمياء، بل لها ألف عين، ألف بصَّاص، وكل عين ترى وفق هواها، وكل هوى فاسد.

كيف للهوى أن يقرر المصائر؟". أوصت ريحانة أمها بألا تنوح عليها، وألا تلبس السواد، كما أوصت بالتبرع سرًّا بأعضائها لمن يحتاج إليها؛ لأنها لا تريد أن تتعفن تحت التراب.

إنه زمن المسخ! زمن الإفراط والتفريط في كل شيء، زمن الضرب بعرض الحائط بكل القيم والمُثل والتعاليم وبكل تبجح؛ وذلك من أجل الشهرة ومن أجل المال، ومن أجل الشهوة ومن أجل عناد الشيطان فينا، وفيهم.

نحن في زمن المسخ؛ مسخ القلوب، ومسخ الوجوه الزائفة، ومسخ النفوس العفنة الضالة والمضلة.

 ربما من أجل دنيا، ومن أجل بشر؛ تنازل الكثير، وتنازلنا عما يميزنا، وما جعله الله زينة لنا؛ العقل! الفكر الجلي! والضمير. 

ولا أشم سوى رائحة العفن في كل مكان!

كثير منا يتنازل عن إيمانه.

 كل ما سبق هو لمحة من حياتنا، ولأن الناس لم تعد تهتم بما يُشبع فيها العلم والثقافة والبحث عن الطموح أو تثقيف الذات؛ لذلك قلَّما تجد محتوى مُحترمًا يتابعه الناس. وأجد نفسي أردد كلمات الشاعر .. وكم في مصر من المُضحكات .. ولكنه ضحكٍ كالبكاء !

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

مقاله بمستوى عميق ..بوركت
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

أشكرك أستاذ محمد نحن نتعلم منك دائمًا❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة