العُرف ما تعارف عليه الناس في المجتمع، وهذا العرفُ هو رمز كل قبيلة ومنه تتضرر أو به تنتفع، وقد يُتعَجَّب منه ولا يُقتنَعُ، فيا أيها اليورباوي حدِّثْ، وما عندك من العرف فانفثْ، ولكن العهدَ لا تنكثْ.
أما العُرفُ عندنا فمُقدَّس، وأما الإقبال عليه فؤُسَّس، وكان هذا التقديس بلغ عند المخالفة إلى العقاب، فمن تجاوزه نال شيئا السباب، فمن ذلك عُرفُ الانحناء، الذي بلغ حدا من الاعتناء، فصار الناس ينظرون إلى من لا ينحني أهلا للفَناء، والأمر ليس له في العقل من بناء.
ومن ذلك ما في العقل مقبول، كاحترام الصغير للكبير، الذي هو بين الناس مندوب ومعمول. فحدِّث عن الزواج، وأما الزواج الذي له نصيب من الرواج، هو الذي يصيبه الضوء من السراج، ولكن فيه شيء تركُه أفضلُ، وهو الذي عندهم أولُ، ولكن ما فيه مستقبل، وهو إكرام أهل المرأة، ولكن ينتُج عنه من عندهم شرُّ الجرأة.
ويا أيها الهوساوي، أسمعْ، فأما العرف الهوساوي فجميل، إلا أنه في بعض الأحيان ما فيه نُبلٌ نبيل، وهو الطلاق الذي فيه عبءٌ ثقيل، وفيه الخجل ذليل، والرجل فيه بخيل، والمرأة هي التي توفّر الأثاث والأواني، ولو أنها من الغواني، والرجل فيه هو الواني، ولو استمر زواجُهما الثواني.
والعُرف هو العبادة السائدة، والأخلاق النبيلة الرائدة، والثقة الخالدة، والأمانة القائدة. فيا أيها الإيبوِيُّ، أفِدْ، وبعضَ ما عندك أعِدْ، أما العرْف هو حب للمال، ولو ساءت كلُّ الحال، وحتى لو سَيُفدَى بالرجال والخِلالِ.
ولا قرابة في التجارة، ولا مساعدة حتى ولو بالسيارة، ولا رأفة ولو بالأحلاس والجُلّاس. ويا أيها الفلانيّ، احكِ، وأما البقر فهي الزبرجد والعسجد، وهو إرث مخلَّد، فمن أراد به العبثَ، فإنه يُلْحقَ الشعَثَ. وبهذا المعدن نقدِّم اللحم للقاصي والداني، ويستفيد منه من الغَرَثِ يعاني، ومن لبَنه من يعاني من الطوى، ولا ينال حظا منه من عنده نوع من الهوى.
العُرف يفرّق بين العروق، ولكنه يهدي إلى عودة الحقوق، وإلى من يعتز بالانتساب.
اقرأ أيضاً
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.