خاطرة «موت التسامح».. خاطرة اجتماعية

الجميع يخطئ؛ لأننا بشر ولدينا رغبات ومحفزات تدفعنا للتجريب، بعضنا يندمج حتى تدفعه محفزاته إلى السقوط، والبعض الآخر قادر على الخروج من الأزمات بأقل الخسائر.

اقرأ أيضًا: خاطرة «محاولة بث الأمل».. خواطر وجدانية

يوجد تفاوت في الإمكانيات والخبرات والاستعداد، فيوجد من ينفعل بشدة حتى يتوه عقله ويغوص إلى القاع؛ لأنه لم يتراجع بل توغَّل عن قصد أو غير قصد وانزلق حتى أصبح صعبًا عليه العودة إلى الصواب؛ لأنه يوجد من يكبر ويزعم أنه لا يخطئ، وهو لا يدري أنه لم يفعل شيئًا صحيحًا؛ لأننا بشر، و قد وضع الله فينا جوانب تحمل التقويم لكنها لا تنفذه على النحو المطلوب أو الأسلوب الصحيح، واقتدت بقدوة أو سمعت نصيحة من شخص غر غير مدرك لما يفعل.

ويوجد من يتصيد الأخطاء، ويحاول أن يجهِّز للمخطئ كل ما ينغص عليه حياته، وقد رسم خطته على الإيقاع به، وانتظر هذه اللحظة الفارقة حتى يتمكن منه، مثلما يتحين القط الفرصة ليقبض على فأر كان يحاول اصطياده، والفأر داخل جحره يدرك أن الجحر سيكون الحصن الذي يحتمي به، وطالما أنه داخله فهو في أمان.

 لدينا في المجتمع كتائب مهمتها اصطياد الأخطاء، وهي تبحث بجدية عن كلمة أو خطأ محدود تعدها بداية الإدانة، ومهما اعتذرت وسعيت لتبرير الأسباب التي أوقعتك في هذا الخطأ لن تجد الصفح الجميل، بل ستجد التقريع والجلد المعنوي، إن لم يكن بدنيًّا، وعندما يقع خطأ غير مقصود منك سترى الزبانية والمحرضين الذين كنت تظن أنهم سيردون غيبتك تحوَّل كل واحد منهم إلى بروتس، وشق عليهم أن يصدوا عنك شر الخلق، بل تحالف الجميع ضدك، وأنت تكابد وتتألم لكن لا حياة لمن تنادي.

 كلنا يرتكب أخطاء، لكن يوجد من لا يرى خطأك أنت فقط، لذا يعلقون المشانق التي جلبت من المخازن من أجلك وهم في زهو وسعادة، ويزعمون أنهم مع الحق دائمًا ويرفضون الخطأ، وكيف تخطئ وأنت صاحب التاريخ والخبرة، أنك فعلت فعل الصغار، وعلى هذا ترى في عيونهم بريق الشماتة الذي تزكيه نيران الأحقاد التي ترعرعت داخلهم وخرجت في لحظة لتحرقك دون غيرك.

 لقد نسي الجميع كل محاسنك والكلمات الطيبة التي كانت ترتل في حضرتك، والآن غالوا في قتلك وإهدار كل شيء في شخصك الذي كانوا يقولون عنه إنه الملهم.

قتلوا عبارات التسامح والتراحم واكتسوا بالغضب لتنفيذ الانتقام منك. انتهى وقت التمثيل، بعد أن رمى كل واحد الأقنعة التي كان يتوارى خلفها، وكانت هذه اللحظة التي كُشفت فيها الوجوه المزيفة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة