التاريخ هو السجل الصادق للأمم والدول والشعوب والأشخاص والأفراد، وديوانهم القائم، ومرآتهم الناصعة عن ماضيهم، وهو يترجم عن حاضرهم ويستلهم منه مستقبلهم.
التاريخ يثير نهضة الأمم والدول والأشخاص، ويُنقذهم من عثراتهم وكبواتهم وأخطائهم. التاريخ هو مستودع التجارب ومخزن الأسرار والخفايا، بل يُعد ذاكرة الجنس البشري؛ حتى إنه ما من دولة إلا وتحرص على كتابة وتدوين ما وقع لها في الماضي وما جرى لها من حوادث ونكبات.
سواء أكان خيرًا أم شرًّا؛ ولذلك تجد المتخصصين في مجال التاريخ من الكُتاب والعلماء يحذرون من أن تفقد الأمة والدول تاريخها وتتنكر لماضيها وتراثها؛ لأنها بذلك تفقد خاصيتها وذاتيتها وحاضرها ومستقبلها.
لذلك قيل: من فقد أمسه فقد ضيَّع غده. والدول التي لا تاريخ لها ولا ماضي لها ولا تراث لها فهي دول لا وجود لها. فتاريخ الأمم والدول يحوي مجدًا يدفع مستقبلها للأمام والتقدم والبناء والتنمية، وإن كان فيه ذل وعار وأخطاء ارتكبت وانتهكت يكون موضع عبرة وعظة للأجيال الحاضرة، ومحذرًا مما وقع فيه الماضون في زمن الغابرين.
ولذا يجب الاهتمام بالتاريخ والحفاظ عليه، بل نقله إلى الأجيال نقلًا صادقًا صحيحًا؛ ليكون نموذجًا لهم وهداية في حاضرهم ومستقبلهم. فالتاريح يبين للحاضرين نوعية الرجال والأشخاص والدول والأمم، وبه يتعرفون على أحوالهم وأعمالهم وشجاعتهم، سواء من ناحية القوة والضعف، أو الصناعة والتجارة، أو العلم والجهل.
والتاريخ المثبت والموثق يبين ويبرز للحاضرين الحقائق والوقائع والأحداث ومدى صدقها، وما يلازمها من المجريات والتغيرات.
ومعرفة التاريخ تشحذ الهمم والعزائم وتقوِّي الإرادة والتنافس في مجال الإصلاح الشامل والعطاء والتنمية. ودراسة التاريخ ليست مجرد تسلية وقصص وحكايات سبقت وروايات طُويت واستفراغ الطاقات وضياع للأوقات والتلهي، بل دارسة التاريخ بأحداثه تبين للحاضرين الأخطاء التي وقع فيها الماضون فيجتنبوها، ولأخذ العظة والعبرة ممن سلف.
لذا فإن علم التاريخ لا يدرس أحداث الماضي فقط، بل يدرس المتغيرات والتفسيرات لتلك الأحداث في كتابات وأعمال المؤرخين، وفي التاريخ ما يُسمى بحقول ودراسات اختصاصية وهي دراسة لتاريخ مجالات أخرى، مثلًا تاريخ العلوم، وتاريخ الفلسفة، وتاريخ الرياضيات.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.