خاطرة «من أنتِ؟».. خواطر وجدانية

من أنا؟ هذا السؤال له إجابة نموذجية سطحية تتضمن اسمي وعملي ودراستي، ولكن عندما أسأل نفسي: من أنتِ؟ تكون الإجابة مختلفة تمامًا وتكون كالتالي:

أنا هدير، أعتزُّ بلقب عائلتي عائلة القصاص، فأحبُّ أن أقول دائمًا: أنا هدير القصاص، ولا أزال تلك الطفلة الباكية التائهة عن أصولها، لا أعلم كيف أصبحت مترجمة، ولا كيف أصبحت كاتبة، ولكن وجدت في الترجمة والكتابة ذاتي، فالقلم صاحبي، ويقول عن لساني كل ما عجزت عن قوله.

فكم من كتابات اكتشفتُ أنها تسرد حقيقة شعوري ولا يعرف عنها أحد! فكنتُ أهرع إلى قلمي وأمسك به بيدٍ مرتعشة وعينين باكيتين وقلب مضطرب، وأفضي بما في خَلدي وأقول بما يعتريني من حزن وقهر وألم وأحيانًا سعادة.

وكنتُ أمزق هذه الورقة كقلبي المُمزق، وأحيانًا كنتُ أحرقها كقلبي المُحترق، وأحيانًا أبقيها ولا أنظر إليها مجددًا، وأحيانًا أخرى أبقيها كي أنظر إليها وأتذكر بما فيها من فرح وإنجازات ومشكلات عبرت منها بأقصى استفادة. وأحيانًا يتوقف قلمي عن الكتابة؛ لأن الكلمات تهرب مني.

وأنا الآن في المفازة، لا عيش بها ولا ماء، ولكني أهرول من هنا إلى هناك، فتضرب قدماي على مكان لا أعلم أنه الخلاص؛ فينشق الماء ويخضر الزرع؛ فآكل وأشرب حتى أرتوي وأشبع، ثم يجف الماء فأسعى وأهرول وينشق الماء مجددًا ويجف، فأبكي وأتألم وأتضرَّع إلى الله بقلب مملوء بالحمد والشكر؛ لأنه المُقيت في وقت الجفاف فيعطيني ما يبقيني حيًّا، والرزاق الذي يرزقني ما أستحقه، الوهاب في وقت الرخاء والسعة، فيعطيني ما لا يساوي ما قدمت من سعي.

أنا هدير القصاص الكاتبة المترجمة الأم الطالبة الساعية التي يحسبها الناس قوية، مع أنني ممزقة من الداخل، مرهفة الحس الباكية الراضية التي تحمد الله تعالى على ثباتها ثبات الرجال، مع أنها امرأة تريد فقط أن تكون أنثى حقيقية لا تخفي أنوثتها.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة