خاطرة "مغامرات علاء الدين".. خواطر وجدانية

لم تكن سجادة علاء الدين قصيرة كما كنا نتصور وتظهر لنا في التلفاز، هي أطول على الواقع وأسمك مما هُيئ لنا ومنعتنا بهاتة الشاشة من معاينة تفاصيلها، فنقشها جميل يمزج بين العصري والتاريخي القديم، تأملتها كثيرًا فوقعت في جمال تعقيد نسجها، خيوطها القوية وتناغم ألوانها جعلتني أجزم بخيالية صانعها..

كانت مدمجة مع الأرض، فلم أشعر بقساوتها إلا حين ارتفَعَت عن الأرض فأصبحت كلوح خشبي صلب.

ارتفعنا شيئًا فشيئًا، فبدأت الأرض بالتقلص والناس بالاختفاء.

جاورنا العصافير ثم تجاوزناهم، وإذ بجمال الأرض يتزايد كلّما ارتفعنا نحو الغيوم، بدت عشوائية الحي منظمة وذات تصميم يرسم منحنى جميل من الأعلى.

اختفت التفاصيل التي كنت أمقتها في الأسفل، لم أعد أرى أوساخ الأرض ولا همجية الناس، أصبحت الصورة كلوحة تزداد جمالًا كلما ابتعدت عنها، اعتقدتُ سابقًا أنني لربما أشعر بالخوف حين أصبحُ على ارتفاع شاهق على السجادة، لكنّي كنت أشعر بالأمان وكأنني أقترب من الأرض لا ابتعد عنها، لم أحتج الجدران لأزداد أمانًا، بل زاد أماني كلَّما اقتربت من السماء وابتعدت عن الأرض.

وزاد يقيني بالجمال المقترن ببعد المنظور والتغافل عن الهوامش البشعة.

لكنَّ الأرضَ حينها أصبحت واحدة لا يُميزها سوى صمودها في الأسفل رغم عجرفة سكَّانها وبربريتهم التي تُفسدها، فبات الحيُ الجميل المُتابَع من الحكومة كالحي الفقير المهمل.. فَفطِنت أنّنا إن أردنا تمييز الفرق بين عربي وأعجمي هي بالتقرب منه ومعاينة تفاصيله الدقيقة رغم وخز شوكها أحيانًا.

لا يمكننا أبدًا الحكم بشكل مطلق من منظور بعيد إلا إن أردنا رؤية الجميل منه فقط.

عبرنا المحيط فانصهرت أنا بين وسطين زرقاوين.

فعبّرت بعفوية تصحبها حركة لا إرادية من الاتكاء وشهيق عميق: وأخيرًا

ابتسم علاء الدين وقال: ويحك، تخافين الأرض وتأمنين للبحر، الغرق هو أسوأ صورة للموت.

ذاب عقلي في كلماته، وسَرَحَت غزالة أفكاري معها، فقَفَزَت للبحر تحاول محاكاة تجربة الغرق.. فانقطعت أنفاسي وأبت نفسي الاستسلام، قاوَمَت كثيرًا رغم رغبتها في الموت، كُشِفَ لي ضَعفي وتجرَّدتُ من شجاعتي، تلاشت رغبتي في الموت وغَدَت الحياة جميلة تحمل فرصة أخرى للعيش بنعيم يغاير فكرة الموت، بقاعٍ باردٍ مظلمٍ تأكل أحشائي أسماك جائعة أو قرش مفترس.

بينما يُنهي الوقوع على سطح صلب أي مقدمات للموت سوى الألم اللحظي الساحق، أما الغرق فيتلاعب بأفكارك، يتسلل لأعماقك ويخلق مراحل من المقاومة ثم الاختناق، فالارتخاء لرغبتك لاعنًا تلك اللحظة التي جذبتك للماء.

لا تدري أتغرق في بؤسك وظلام البحر أم في أفكارك ورغباتك، فتبقى على أمل مزيف بانتشالك من الأسفل حتى آخر أجزاء من الثانية، حينها يغدو الوقت لزج بطيء الحركة تغدو اللحظات ساعات بضيق نفسك وانقطاع الهواء عن رئتك.

انتهت أفكاري من التحليل واختنق خيالي من التصوّر

فعدت إلى اللحظة الجميلة، أستنشق الهواء الأزرق ثم أجبت علاء الدين: في الموت جمال هامشي لكنها الطريقة هي ما تحدد ذلك.

في الانتهاء قيمة يفقدها الأبدي الدائم ويُدركها الغافل النادم.

تجاهل كلامي وكأنني كنت أحدّث نفسي ثم هبطنا لجزيرة خضراء غنَّاء...

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب