أتأرقُ الليالي الطوال؟ وتمكث ساهرًا قد هجر الكرى عيناك، وارتحل النوم عنك لا يبغي رجوعًا إليك، تعتمل في نفسك الوساوس والهواجس وتجوب رأسك الهلاوس، قد أقضَّت الهموم عليك مضجعك وفرَّقت عقلك أشتاتًا، فلا هو بقارٍ فتنام، ولا هو بجامعٍ أشتات نفسه فتهدأ أنت، وليبقَ الهمُّ في هجران الكرى وارتحال النوم!
أأتعبك تنظير المنظرين وتحليل المحللين؟ أأعيتك نصائح المعالجين وكلام المتحذلقين المتفلسفين؟ فهم كما الشعراء في كل وادٍ يهيمون ويقولون ما لا يفعلون فما تجاوز أقاويلهم أثر النسيم يمُرُّ ثم لا شيء!
فإن كان هذا حالك وقد حيل بينك وبين السكينة تُلقِي إذنك لمن عناه أمرك ولمن لا يعنيه، تروم دواء الداء فلا تُلفي له غير نعيق النُعَّاق ونهيق النواهِق يُصِمون السمعَ ويزيدون الهمَّ فهل لك إلى حيلةِ فيها لك الراحة، فلا تعاني نصح الناصح ولا وصف الواصف فأنت في غنىً عن ملامة نفسك أكان العيب منك أم من غيرك؟
إذ لا شأن لما أنا قائله لك ودالك عليه باستماع الشكوى وبث البلوى، ثم اختلاق الأعذار وترك العمل بقول القائل ونصح الناصح، فإنما أنا واصفٌ لك شرابًا تشربه هنيئًا مريئًا على مهلٍ فيزول عنك ما تجد من قلق الفؤاد واضطراب النفس وتفرُّق العقل في كل واد!
فلإن شربتَ ما أعجبك طعمه واستلذذت الارتشاف منه ثم أنت واجدٌ له في نفسك بالغ الأثر في إذهاب همَّك وإزاحةِ سحائب الأرق من سماء نفسك، وما هو بمسكرٍ يفيد الفائدة إذ يُغيب العقلَ وما هذه بفائدة. إنْ الفائدة إلا ما علمت موقعها من نفسك قبل أن تقع وعند وفي أثناء الوقوع وبعده، فإن المُسكِر يُذهب العقل جملةً فلا تدري ما أحدثتَ من أمرك إلا بعد زوال تأثيره. وما هذا الذي أصفه لك من المسكر بسبيل إن هو إلا شرابٌ مفيد نافعٌ يغنيك عن من اتخذ النصح مهنة وهاك الوصفة:
فلتغلِ نبتة الكروان (لسان الثور) في الماء ثمَّ حله بالعسل ولتشربه دافئًا ودع عنك الهمَّ.
المرجع: 750 سؤال وجواب في طب الأعشاب كل ما يهم الأسرة الصفحة 298.
نصيحة غالية ووصفة طبية
وقصيدة بالمعلومات غنية
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.