في المستشفى، حيث الممرضات يركضن كأنهن في سباق أولمبي، يسمعن صرخات المرضى وكأنها تنبيهات من ساعة رملية.
- "يلا يا عم (عرفه)! وقت العلاج!"
- "اصحي يا حاجة (مروة)! الحقنة مش هتستنى!"
تعرف كل واحدة منهن أن الأطباء لن يلقوا لهن بالًا، بل سيتهمونهن بالإهمال، في حين يوزع الأهل اللوم، كمن يوزع الحلوى في الأفراح.
بينما في مكان آخر، في فندق فخم بسويسرا، مجموعة من النقاد الأدبيين يتناولون إفطارًا فاخرًا، وتتراقص جفونهم من تأثير المشروبات التي احتسوها ليلة الأمس.
هم في عالمهم المثالي، حيث النقاشات والنظريات تغلفهم مثل غلاف الشوكولاتة الفاخرة.
من السهل أن تتخيلهم يتحدثون عن الأدب، وكأنهم يتحدثون عن لعبة شطرنج معقدة..
- "هل لديك فكرة عن الانسجام بين المدينة الكوزموبوليتانية والريف؟"
هم في عالمهم المثالي، حيث تسير الأمور وفقًا لجدول زمني من النقاشات والتعليقات الذكية.
بينما في المستشفى، (فارس) العامل يحمل أسطوانات الأكسجين وكأنه يحمل أحلام الناس، ويجري في رواق يتنفس الأمل.
لا ينظر إلى الوراء ولا ينتظر شكرًا من أحد، فهو يعرف دوره جيدًا: أن يكون العمود الفقري لنظام صحي مختل.
لكن العجيب، وفي حين يتخيل النقاد أنهم يغيرون العالم بكلماتهم، فإن العامل (فارس) والممرضات يغيرون حياة الناس بجهودهم الصامتة، وأنت تتساءل: من الذي يخدم الإنسانية حقًّا؟
وفي لحظة ما، حين يأتي يوم الحساب، قد يقف (فارس) ويقول: "يا رب، كنت أحمل الأدوية لأكثر من نصف مليون مريض، ولا أريد شيئًا سوى كلمة شكر!"، في حين يقول الناقد الكبير: "يا رب، ناقشنا نظريات الأدب ومفهوم الكوزموبوليتانية!".
اقرأ أيضًا: العمل التطوعي.. أهميته وأنواعه وتأثيره في الفرد والمجتمع
وهنا يظهر السؤال: من كان له الأثر الأكبر؟ من غيَّر مسار الحياة حقًّا؟ الأرجح أن الإجابة لن تكون في الفخامة، بل في البساطة التي غابت عن الأنظار.
وهكذا، تستمر الحياة: الممرضات يوزعن الأدوية، و(فارس) يكنس الأرض، والنقاد يحلِّقون في سماء الفخامة، لكن من يدري؟ قد يكون الضعف هو السر الحقيقي للقوة التي نحتاج إليها في عالمنا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.