خاطرة "مسئول أم مسئولية".. خواطر اجتماعية

مسئول، تلك الكلمة الشائعة جدًّا في العالم العربي لا سيما الشرقي منه.

تلك الكلمة الغامضة التي تطلق على رجل ما، له هيئة رجل صارم، ويضع نظارات سوداء على وجهه العابس، ويلبس بدلة رسمية، ويمتلك كرشًا كبيرًا يتدلى أمامه، ووجهًا عريضًا مسطحًا، وشعرًا خفيفًا أو صلعةً كبيرةً، وشنبًا غليظًا وصوتًا جهوريًا غاضبًا ومنفعلًا على الدوام، ويكنّى بأسماء عربية قديمة كأبي مضر، وأبي قصي وأبي مجد أو باسم ابنته البكر كأبي حرية، وأبي كفاح، وأبي نضال، وغيرها... إلخ من مظاهر المسئول المعهودة.

يطلق عليه مسئول مع تجاهل معنى المسئول من المسؤولية الواقعة على عاتقه، على أساس أنه متحكم ومتنفذ وواصل ومدعوم.

ذلك لأن كلمة مسئول فقدت معناها الحقيقي، وأضحت لا تعني سوى صاحب الوظيفة المتحكم النافذ والمدعوم من السلطة الطاغية.

مسئول كلمة أصبح لها وقع مرعب على الجميع، وصدى مخيف عند سماعها، وقوة تجبر الآخرين على الانصياع والتملق والرقص كالقرود أمام هذا المسئول، والتهريج أحيانًا لتحقيق المصلحة.

مسئول، يا لها من كلمة! فهي إن وقعت على جبل صدعته، وإن سقطت في نهر جففته، وفي زرع أيبسته، وفي نفس أرعبتها.

كلمة تستخدم للدلالة على الجبروت والقمع والقوة، مستمدة عنفها إما من سلطة حاكمة طاغية أو من شعب خائف جاهل خلط الحابل بالناب، فالمسئول مع إخوانه المسئولين يشكلون دولة مستقلة ضمن شبه دولة أو بالأحرى عصابة تتحكم بمفاصل الدولة الأساسية.

كلمة أريد منها أن تتقمص شخصية ما، تجزل الثواب والعقاب، والرضا والغضب، والسلطة والذل للآخرين، وجمع الثروات على حسابهم.

كلمة لا يرتديها إلا من كان أهلًا لها من الوصوليين والجاهلين المتملقين والمنافقين على أي شاكلة كانت.

كلمة فصلت لتتناسب بضرورة وجودها لخلق حالة مبهمة في المجتمع لا يعي أفراده ماهية الحكم والإدارة والاختصاصات والواجبات والقانون وحتى الدستور.

كلمة أريد منها أن تكون السند الداعم لمنظومة حكم يسودها الغموض، وتنعدم فيها الشفافية والوضوح والرأي السديد.

أنت مسسول، إذن أنت صاحب نفوذ وقوة، قد تكون مدير مؤسسة ما أو رئيس فرع مخابرات أو أمين شعبة في الحزب أو قد لا تملك وظيفة، لكنك مسئول في القيادة أو ما شابه ذلك من المناصب التي تختلف عن بعضها في الاختصاصات والمهام.

تتحد جميعها في كلمة مسئول، فالغاية أصبحت أن تكون مسئولًا وصاحب منصب بدلًا من أن تكون صاحب اختصاص ومهام.

بات حلم الجميع أن يكونوا مسئولين؛ ليس حبًا في المسئولية ومتاعبها بقدر ما هو حب السيادة على حساب المسئولية، والاستعلاء على الاخرين واستغلالهم.

أتمنى أن أكون مسئولًا ما في مكان ما في موقع ما، وذلك ليس حبًا أو تلهفًا على المنصب ولا غاية؛ لتحقيق مكاسب فردية انتهازية منه أو لأجل الاستعلاء أو التمييز، وإنما للعطاء والتغيير نحو الأفضل، ولتصحيح معنى المسئول والمسئولية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة