في أثناء تصفحي لأحد مواقع التواصل الاجتماعي صادفتني هذه الصورة من فيلم تيتانك، وهي تظهر إحدى الشخصيات وهو يدعي أنه أب لطفل حتى ينال مقعدًا لا يستحقه وسط قوارب الإنقاذ المخصصة للنساء.
وفي تجسيد آخر لنفس الشخصية في مسلسل قصير يتناول قصة السفينة، تظاهر الرجل بأنه امرأة حتى يحصل على المقعد المنشود.
يشاء القدر أن أقابل فردًا ينتمي لمثل هذه الفئة من البشر في أثناء إجراء أمر ما في إحدى المصالح الحكومية.
تقسم تلك المصلحة الحكومية المتعاملين معها إلى صفين، صف للرجال وآخر للنساء، فيدخل واحد من صف الرجال لإتمام ما لديه من إجراء، ثم تتبعه واحدة من النساء لإتمام ما لديها من إجراء، وهكذا.
انضممتُ بطبيعة الحال إلى صف النساء الذي تكون هذه المرة من اثنتين فقط كنت أنا ثالثتهما، وبجانبي كان صف الرجال الذي تكون من سبعة أو ثمانية. بمجرد أن وصلت إلى الطابور سمعت أحد الواقفين بالصف المجاور وهو يستغفر في غضب، ثم أخذ يشكو طول مدة الانتظار كما يدعي.
مرت دقائق، ثم حان دوري للدخول لإتمام ما جئت من أجله، وأشار فرد الأمن إليَّ ليعلمني بالنافذة التي سأتعامل معها، فما كان من مزاحم النساء إلا أن ثار وأخذ يصرخ أنه ينتظر منذ مدة في حين أدخل أنا بعد وصولي بدقائق.
ظننته جاهلًا بنظام العمل في هذه المصلحة الحكومية، مثلما يجهل قواعد الاحترام والتعامل السوي مع البشر، فأوضحت له بكل تهذيب بأن نظام العمل هنا يقسم العملاء إلى صفين، صف للرجال وآخر للنساء؛ وأن ترتيب دخول العملاء يكون بالتبادل بين الصفين. فما كان من مزاحم النساء محدود الذكاء إلا أن استمر في ثورته، ورفض الانصياع لنظام العمل الذي تحدده المؤسسة التي يتعامل معها.
لم يتمكن فرد الأمن ضعيف الشخصية التعامل معه بحزم، فاضطررت لأخذ دور فرد الأمن في ردع مزاحم النساء الذي لا يحسن التعامل مع البشر ويتبع طريقة (خدوهم بالصوت لا يغلبوكوا).
ولم يستطع أي من الواقفين رجالًا أو نساءً إيقاف مزاحم النساء عند حده، بل طلبوا مني أن أتجاهل هذا الشخص مع أنه كان يتحدث عني بالتحديد بكل حقد وغل كأنما قتلتُ والده، لمجرد أنني قد حالفني الحظ في الوقوف في صف قليل العدد، ولمجرد أنني أمارس حقي وأحترم نظام عمل المصلحة الحكومية التي أتعامل معها!
أظن أن أي رجل سوي كان ليشعر بالخزي من فكرة مزاحمة النساء في حقوقهن، مثلما تشعر أي امرأة بالخزي من فكرة مزاحمة الرجال في حقوقهم.
أشعر بالشفقة حقيقة على هذا المخلوق، فتصرفه يشي بكثير من عدم النضج ونقص الرجولة.
نصيحة فقط للآباء والأمهات، لا تفقدوا أبناءكم رجولتهم بالتدليل المفسد! لا أحد منا مضطر لتحمل عاقبة إهمالكم في تهذيب أبنائكم وتفريطكم في تعليمهم أقل القليل من الخلق الحسن.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.