خاطرة «مذكرات ملول».. خاطرة وجدانية

صادفت ساعي بريد قريبًا من المحطة التي أجلس أمامها في أثناء انتظاري الحافلة التي ستوصلني إلى عملي، أخذنا نتحدث في موضوعات كثيرة. 

اقرأ أيضًا: خاطرة «لا تؤذِ أحداً».. خاطرة وجدانية

مرَّت ساعة وهي كالدهر بالنسبة لي؛ ربما لأنني وجدت الحديث معه مملًّا وغير محفز البتة، صمتنا قليلًا ثم أخبرني أنه في طريقه للعمل، وأخذ يقص عليَّ قصة حياته المهنية التي لم أعِ ما شأني بها، ثم بعد وقت قليل ودَّعني واستقل الحافلة التي كان ينتظرها، تنهدت ثم تنفست الصعداء لأنني نجوت من الحديث الذي بدأ يتعبني.

لا يزال إحساسي أن كل ما حولي رمادي، يتبعني حتى في لحظات انتظاري، المناظر التي تحيط بالمقهى أمامي الذي يأتيه الباحثون عن الراحة النفسية، والتي من المفترض أنها بهية، لا أعلم حقًّا ما الممتع فيها، فهي لا تعدو أن تكون بضع شتلات بلون أخضر.

ها هو ذا يمسك بياقة ثوبي بعد أن فاض به الغضب، لقد سكبت القهوة عن طرق الخطأ على الأوراق التي أخبرني أنه كان يعمل فيها منذ البارحة، وانتهى منها للتو. أخبرته أنني لم أكن أقصد، وأني آسف، ثم إنه بإمكانه إعادة كتابتها والآن أيضًا إذا كانت لديه ذاكرة جيدة.

ثم مضيت في طريقي، لكني وجدتني في هذا الوضع الذي لا علم لي به. على كلٍّ سوف أتلقى بعض اللكمات ثم يتركني وشأني.

لطالما فكَّرت أن هذا العالم سخيف إلى أقصى حد، لكن ليس كسخافة سعيد عندما رشق الماء في وجهي، وتلك الابتسامة البلهاء تعلو محياه. عندما سألته عن سبب قيامه بذلك؟ علت وجهه فجأة نظرة جادة، ففكرت أنه ربما كان هناك حشرة على وجهي أو أن شيئًا كان سيحدث إن لم يفعل ذلك. فلم يلبث أن أخذ يبكي من شدة الضحك، وأنا واقف مكاني أنظر إلى وجهه منتظرًا جوابه، والماء يملأ وجهي، ثم بعد أن هدأ قليلًا وفرغ من ضحكه أخبرني أنه كان يمزح!

كم أود أن أصفعه على وجهه، لكن يجب أن أتمالك نفسي؛ فيوجد عدد لا بأس به من الوجوه تراقبنا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة