خاطرة "محكمة المشاعر".. خواطر وجدانية

ألا نجد عندما نفترق عن شخص كان له قيمة في حياتنا أنّنا نستنزف ونحاول فقط أن نرجع للكلام معه وبعدما ننتهي من فترة الحزن الشّديد نصبح أكبر كارهين له ولا نريد وجوده ولا رؤيته؟ أليس كل هذا الحزن من حكم القلب؟ ألا يقول عقلنا لحمايتنا أنّه يجب نسيانه وتجاهل ما حدث وفعل الأشياء الّتي تجعلنا إيجابيين؟

ما يحدث هو أن بعض الأشخاص ينجح محاموهم في محكمة المشاعر هذه، ولكن البعض الآخر يخيب وهذا ما لا نريده نحن، ولكن الإنسان بطبعه حساس، والفطرة الإنسانيّة يوجد فيها الحزن والفرح، لكن من يصيب هو من يستطيع تجاهل قلبه وينسى وجوده ليكمل حياته بشكل طبيعيّ.

كلّ إنسان يعاني من ألم معيّن في روحه وقلبه ويريد التّخلص منه، لكن حتّى الطّبيب النّفسيّ يحتاج طبيبًا آخرًا ليعالج مرضه، لا أريد القول أنّه من المستحيل أن نتعالج من جرح قد سببه موقف أو شخص، من الممكن أن يتعالج الإنسان من تلك الجروح لكنه يحتاج فقط لأن يكون لديه تلك العزيمة للعلاج، هنالك جروح تترك ندوبًا مهما حاولنا تغطيتها لا نستطيع، وهنالك جروح أخرى تتلاشى ولا تترك ندبة واحدة، وهذا يعتمد على مدى سوء حال الموقف الّذي سبّب تلك الجروح.

في موقف ما نجد أنّ من تركنا ما زلنا نريده، ونضع لذلك الشّخص العديد من المبررات لأفعاله، نجد أن محكمة المشاعر يفوز بها القلب على العقل، ويحكم القلب أنّه يجب أن نفكّر فقط بطرق العودة لشخص ابتعدنا عنه وهجرنا، نجد حكم القلب بأنّه يريدنا أن نبحث دائمًا في صفحات التّواصل الاجتماعي خاصّته؛ لنعرف آخر أخباره.

لكن بعد مرور بعض الوقت واستئناف المحكمة نرى أنّ العقل أصبح أقوى ومحاولته للفوز أكبر، فإمّا يفوز أو يخسر، لكن يخرج بحكم من القلب أقلّ تأثيرًا بكثير من الحكم الأوّل، لكن يجب أن نحاول جهدنا ليفوز العقل، فما إن يفوز العقل نرجع إلى حياتنا الطبيعيّة، لكن لا نرجع كسابق عهدنا، بل مستنزفين ومشاعرنا قاربت على الانتهاء، نعود لا قدرة لدينا على إعطاء شخص آخر أيّ مشاعر، ونحتاج وقتًا لنعيد بناء مشاعرنا، ولكنّنا نتعلّم من كل موقف لنعود أقوى.

في النّهاية نحن لا نحتاج إلّا أن نستطيع التّحكم بقلبنا قدر المستطاع، وجعل عقلنا هو الّذي يحكم؛ كي نعيش سعداء لأطول وقت ممكن.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة