ما هو دينك؟
إذا كنت تعتقد أن هذا سؤال مبتذل، فلتفكر في الإجابة بتمعُّن؛ لأنه لا يسألك عن اسم هذا الدين، وإنما يسألك عن ماهيّته.
وإذا كنت لا تعرف تحديدًا ما هو تعريف الدين، فلتكمل القراءة..
أولًا، مفهوم الدين في اللغة: مأخوذ من الفعل دان، بمعنى اعتقد واعتنق، وهو عبارة عن الطاعة الكاملة، والانقياد بفكر أو مذهب معيّن، والسير في ركابه وعلى هداه.
أمّا مفهومه اصطلاحًا: فهو نظام اجتماعي ثقافي أخلاقي، وهو عبارة عن مجموعة من المبادئ والقيم، التي يعتنقها مجتمع من المجتمعات اعتقادًا، وقولًا، وعملًا.
وبعد البحث نجد العديد من الأديان في الأرض، فهناك ما يقدر بنحو 10,000 ديانة في جميع أنحاء العالم، ولكن حوالي 84% من سكان العالم ينتمون إلى واحدة من أكبر خمس مجموعات دينية، وهي المسيحية، الإسلام، الهندوسية، البوذية.
وهناك أشكال الدين الشعبي، التي تشمل الديموغرافيا غير المنتمية دينيًّا؛ أولئك الذين لا يتعارضون مع أي دين معين. والملحدون، واللاأدريون؛ وهي توجه فلسفي يُؤمن بأن القيم الحقيقية للقضايا الدينية أو الغيبية غير محددة ولا يمكن لأحد تحديدها.
وعلى اختلاف مسميات تلك الأديان أو المعتقدات، إلا أنهم يشتركون في مكونات واحدة؛ مثل المقدسات، الغيبيات، أحداث خارقة للطبيعة، ممارسات دينية وطقوس وخطب واحتفالات وتضحيات، مهرجانات وأعياد ومبادرات وخدمات جنائزية وزوجية وتأملية وصلاوات وموسيقى وفنون ورقص، خدمات مجتمعية عامة وباقي كل جوانب الحضارة الإنسانية. للأديان تاريخ مقدس وروايات وإرهاصات.. كل هذا وأكثر يمكن حفظه في الكتب المقدسة والرموز والأماكن المقدسة.
ومن ثم، نجد أن الدين- كفكرة عامة- ليس اختيارًا كما يظن البعض؛ كل إنسان في الدنيا له دين شاء أم أبى، قاصدًا ذلك أم عن جهل، حتى من يدَّعي الإلحاد له دين. ولكن حين نتعامل مع الدين كوجبة تتكون من مجموعة عناصر يتم اختيارها وتنقيحها كلما مرت بنا الأيام والخبرات، هنا تتحدّد الاختيارات؛ وجبات جاهزة كانت، أم عناصر مفردة ووصفات جاهزة للطبخ.
والمتديّن من الناس غالبًا ما يقع في فخ التعصُّب والعنصرية، فيسبق اسم الدين- الذي اختاره أو فُرض عليه- أفعاله، فنجد المرض الاجتماعي الشهير المعروف بالازدواجية؛ وهي أن نتشدّق بمبادئ لا نلتزم بها، فنعيب ديننا والعيب فينا، ونملأ الدنيا عويلًا وصياحًا أن دينًا بعينه مضطهدًا أو يحارب من قبل أديان الأخرى، وهذا غير صحيح بالكلية؛ لأن من يمثّل هذا الدين فقط يمثّل.
فمن يعرف منَّا ما دينه تحديدًا، فليتَّبع تعاليمه دون الكثير من العبارات الدعائية التسويقية والدفاع الفارغ المليء بعبارات تلقينية فقدت بريقها. مع اليقين أن كلامه غير محل تصديق بطبيعة الحال، فكيف نصدق كلام المتحيز المنتمي الذي يدافع عن ما يعتقد، وخاصة إذا كان لا يجيد إلا الكلام.
ومن كان منا يريد الخير للناس، ويرى أنه على حق، فليترك لدين أفعاله المجال ومساحات التطبيق، ويدع العالم يرى قيمة دينه الفعَّالة وهي تعيد التوازن لكل مختل، وينتظر المتلهّفين من كل حدب وصوب، متجمهرين على أعتابه ينتظرونه حتى يجيب عن السؤال- عنوان هذا المقال- "ما هو دينك؟"
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.