خاطرة "ماذا يتعاطون في الأرياف؟".. خواطر اجتماعية

لا أعلم ماهية الريف! الأمر أصبح غريبًا هناك، وما توصلت إليه أنه يوجد بعض من الحبوب المخدرة التي يتعاطاها قاطنو الريف، ولا أعلم كيف يتعاطى سكان الريف كلهم دفعة واحدة، وبعد خبرتي الاستراتيجية في تحليل المواقف والوصول إلى الحقيقة وأنا واقف.

عرفت أن السر يكمن في الكيماوي، نعم هو الكيماوي الذي نستخدمه في الزراعة حتى تخرج لنا بعض من حبوب القمح، وبعد تناولك حبيبات القمح، تصبح شخصًا فضوليًّا أكثر من اللازم، وتتساءل دائمًا لماذا فلان يحشر أنفه في حياتي، ويعرف تفاصيل أنا نفسي لا أعرفها.

وبعدما تحصل على المناعة الريفية العريقة، تكون صاحب أنف مدبب، ولن تنام الليل حتى تعرف أخبار البلدة والقرى المجاورة، وهل القطة أكلت أطفالها أم لا؟

وعندما تقف في الشرفة بالـ"فلنة" الحمالات تشرب سيجارتك، وترى تلك الفتاة تلبس عباءتها السوداء، تمشي في ثبات وغزل، سوف تشعر أنك ولدت من جديد، ثم تدفعك أن تحب القرية، ثم الحي، ثم الشارع، ثم أصحاب الدكاكين الموجودة فيه، ثم الجيران، ثم بيتها، ثم والديها، ثم لونها، ثم قهوتها، ثم المشي مسافات طويلة، ثم التفاصيل الصغيرة.

أما عن الأفراح والليالي الملاح، فمن العيب أن تكتب اسم زوجتك على كارت الدعوة، إن هذا العريس قنبلة موقوتة من الشهامة والإباء رفض كتابة اسم زوجته على كارت الدعوة مكتفيًا بالحرف الأول من اسم العروس، لكن لا مانع أبدًا من الرقص أمام الجميع.

الزوجان يتبادلان الرقص على المسرح، توجد فتاة تصيح بصوتها كالتي قرصها عقرب عندما يبدأ الرجل في احتضان زوجته قرة عينه على الملأ، وينادي الحاضرون «يا بخته النهارده هياكل حمام وينام».

الفتيات أعددن أنفسهن جيدًا لأزواج المستقبل، كل جميلة تبحث عن قرة عينها تحت أسماع المهرجانات، الشاب قد يجد زوجة صالحة ترقص في كسوف.

الآباء يتركون كريماتهم يلطخن وجوههن بمساحيق البشرة، الأمهات يشددن على أنها الفرصة الأخيرة لالتقاط العرسان، أما الشباب فيذهبون لأنها مسرحية مجانية بإمكانك أن ترى كل شيء وتمضي في سلام.

نحن نعيش في الريف ونعاشر الديناصورات ووحيدي القرن.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة