كيف افترقنا! كيف عدنا من جديد بل كيف كانت حكايتنا.. تلك هي النقطة الفاصلة..
هي أسئلة راودتني في طريقي لذلك المقهى.. هو نفسه الذي اعتدت لقاءه فيه.. هو ما شهد بداية حبنا، صراعاته، تقلباته، محاولات حفاظي عليه وشهد أيضًا فراق قلبينا..
لا أعرف تحديدًا ما كتبت عنه في مذكراتي والتي أخبئها في خزانتي وأسترجع قراءتها ما بين الحين والآخر، بل ما السر في احتفاظي بتلك الذكريات بين جنبات قلبي..
سأخبركم أوصافه ولكن مهلاً لن أخبركم الكثير عنه حتى لا يحبه سواي، فهو كالشِرك يقترب مِمَن لا يعرفه حتى يفهمه عن كثب وحالما يقترب يلتصق به للأبد..
هو غريب بل عجيب، لا بل غامض إلى حد ما، ذلك الحد الذي يدفعك للبحث عن سر تألقه معك دون غيرك.. ذلك السر الخفي الذي يقطن جنباته ويخبئه بين حناياه..
ذلك السر الدفين وكأنه معجزته الفريدة من نوعها، بل تلك الحياة التي يحتويها بين أضلعه..
ها هو إنه يقبع في ركنه المفضل، له انحنائه مميزة حين يشرد بعيدًا، وله إطلالة مشرقة حين تقترب منه وحيدًا، بل له لمسة حانية يهدهد بها على قلب من يدنو منه..
لونه اكتسب السمرة بفعل وجوده بجوار تلك الشرفة المفضلة لي وله، ملابسه لم يغيرها منذ مدة، لكنني أعشقه على تلك الحال، فلم أكن أبدًا تلك الفتاة التي تهتم بمجرد ملابس يمكن تغييرها أو تجديد تفاصيلها على مر العصور قدر اهتمامي بما يقبع داخلها..
أتذكر جيدًا تلك المرة التي لمحته فيها ينزوي بعيدًا عن رفاقه في ذلك المقهى..
لا أعرف على وجه التحديد سر انجذابي له حتى أنني نسيت قهوتي على طاولتي المفضلة وتلمسته..
ربت على كتفه لأنفض عنه عناء لم أعرف كنهه حتى اللحظة الراهنة.. في البداية لم يُعرني انتباهًا.. حتمًا لن يفعل، ولم يفعل وهو من اعتاد تلك اللمسات ما بين الحين والآخر بل اعتاد أكثر من ذلك كما أخبرني من قبل.. إنه يعاني..
حتمًا يعاني.. يعاني من اقتراب الغرباء منه، من توددهم له، من سؤالهم عنه وعن بعثرة أفكاره..
عن شروده وعدم اهتمامه بهندامه.. عن كل شيء حوله.. وينسون تمامًا السؤال عن محتواه.. عن حياته فيما أفناها بل عن تلك التجاعيد والتي شكلت طابعًا خاصًا على ملامح قلبه..
ماذا لو لم نلتقِ؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.