خاطرة"لين".. خواطر عن الفراق

يقول:

لقد تمكّن منّا الخصام هذه المرّة، فلم تبادر كعادتها لتحادثني، ولم يدفعها الفضول للسؤال عن حالي الّذي لم يلبث ثانية في يومي دون أن تطمئن عليه... في البداية لم أبالِ كعادتي وارتديت ثوب كبريائي مقنعًا نفسي أنها ستعود لا محالة رغم أنني المخطئ الوحيد.. لكن الأمر بات لا طائل فهذا اليوم الثالث من الخصام لقد اشتاق هاتفي لرنّات إشعارها عساها تسأل وعساني أطمئن.

وهذا اليوم العاشر من الخصام فضلت أن أتدثر بثوبي اللعين، وفضلت هي الصمت، لا أنكر شعوري الغريب كالذي يتجرّع ندمًا على فقدان عزيز، لكنني كنت أقنعني مجددًا أنها من المحال أن تتركني، وأنها ستعود لا محالة... أنتظر وأنتظر حتى اليوم، اليوم الأخير من قصتنا، وأعلنت الفراق.

نعم لقد رأيتها اليوم في محل السكريات، طالما شغفها هوس الحلوى تكشف اللثام عن لؤلؤ ثغرها، وإنني لأول مرة أرى ابتسامتها بكل جمال، ارتأيت الهيام في ربيع عينيها، لكنها لمحتني بشفا نظرة تحمل فيها كل برود، أين اختفت تلك اللمعة التي تترجم شوقك حين لقائي؟ أين تلك النظرة التي تنبع منك بكل حنان؟ أين وأين.

هنا تلبسني الجمود وأدركت أنني تراجعت بمكانتي نحو العابرين، وأصبحت مجرد شخص غريب، لقد عاقبتني بالغرابة يا لين، وأي عقاب هذا أتجرعه في كل لحظة ذكراك.

بت ألعن ثوبي المزيف الذي قادني إلى الخسارة؛ خسارة روح تشبثت بي، وآمنت بي، واختارت قلبي، وبات الندم يقتلعني مني، ماذا لو بادرت يا حسن، ماذا لو سألت عن الحال؟ ماذا لو مزقت الخصام في لحظته وأثلجت قلبها قائلًا "رغم الخصام إلا أنكِ قلبي"، حاولت الاقتراب من جديد علّك ترحمين فؤادي يا لين، وتعيديني من غربتي كسيرًا وترمميني بحنانك الدافئ،عساك تتركين الصمت وتتبني كلامك السابق الذي سحبني الشوق بحثًا عنه.

عى أن تقولي: "كيف حالك يا حسن، ماذا فعلت يا حسن، هل أنت بخير يا حسن..."، و لو كررته ألفًا لا أملّ منه يا لين... أتوسّل للذكريات تشفع لي عندك، وكل لحظة تحادثينني فيها عن تفاصيلك التي أستقبلها باصطناع ثم أتجاهلها بكل غباء... وعن سيرة الغباء ظننت أنّي ملكتك، ورغم كل شيء لن تغادري حياتي لكنني الآن ألعن تفكيري وتجاهلي وغبائي... وإني أعترف بشُحّي الجامح للاهتمام، لقد أهملتك يا لين.

أعلم أن الأوان رحل، ولا جدوى من الاعتذار لأنني كسرتك، فقد كنت أبادر لخسارتك وكنت تبادرين للحفاظ عليّ، لا تسعني الأرض من فرط الخجل يا لين، الخجل من جرمي في حق مشاعرك وفي حق جهلي بما أملك، إني أتوسد جرمي هذا وأسقيه دموعًا تتبخر من نار الندم، ثم أفكر فيك وأزداد حرقة، لقد تلقنت الدرس يا لين فالحياة كانت كفيلة بتعليمي قيمة خسرانك، ثم أقول بأناهيد حسرة "أين أنت بين فيافي قلبي تهيمين، وأين أنا في بحر غربتك أحتضر".

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Jan 28, 2023 - عبدالتواب محمد عبدالتواب رفاعي
Jan 28, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 28, 2023 - شيماء عبد الحميد سلام
Jan 28, 2023 - لطيفة محمد خالد
Jan 28, 2023 - فاطمة الزهراء دوقيه
Jan 25, 2023 - نورهان إبراهيم عبدالله بنداري
Jan 24, 2023 - د. حمدي فايد عبد العزيز فايد
Jan 24, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 24, 2023 - اسلام احمد احمد عبد الحميد المليجي
Jan 23, 2023 - د. سامح عبد الله عبد القوي متولي
Jan 22, 2023 - نورهان أحمد عبدالحميد
Jan 19, 2023 - شذى عبدالله على محمد
Jan 19, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 19, 2023 - اسلام احمد احمد عبد الحميد المليجي
Jan 19, 2023 - د. شريف علي عبدالرؤوف
Jan 18, 2023 - وليد فتح الله صادق احمد
Jan 18, 2023 - اسلام احمد احمد عبد الحميد المليجي
نبذة عن الكاتب