إن لوم الضحية ما إلا محاولة لإسكات الضمير، فبدلًا من أن يواجه الناس أنفسهم بجبنهم وتخاذلهم وتراجع سمات كانت معروفة عنهم في الماضي كالنخوة والشهامة، وما يترتب على هذه المواجهة من احتقار لذواتهم، يصير من الأسهل عليهم لوم الضحية وتصويرها على أنها تشترك في الجرم تشاركًا ما.
فإذا صارت الضحية مجرمًا بدورها، أصبحت الجريمة بلا ضحية وبلا ضعيف للدفاع عنه، وحينئذ يريح الناس ضمائرهم من السؤال الملح: «لمَ لا تتدخل لحماية الضحية؟» أو «لمَ فقدت نخوتك التي ينتظرها المجتمع منك بصفتك رجلًا؟» وبذلك يسقطون عن أنفسهم عبء الدفاع عن المظلوم.
ثم إن لوم الضحية هو إستراتيجية للدفاع النفسي، فهؤلاء ممن يلومون الضحية، يبدو -والله أعلم- أنهم غير قادرين على تقبل حقيقة أن المجتمع قد استوحش، وأن جرائم العنف قد خرجت عن السيطرة. فتقبل مثل هذه الحقيقة قد يصيبهم بفزع أو خوف مرضي، وغيرها من الاضطرابات النفسية التي قد تعوق عيشهم لحياتهم في اطمئنان، وإن كان زائفًا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.