خاطرة "لن أضع أهدافًا للعام الجديد".. خواطر وجدانية

انتهى العام الجديد سريعًا، فوجئت بانتهائه مثل كثير، لم أحقق شيئًا من قائمة العام الجديد غير القليل منها، وهذا ما يحدث في أغلب الأحوال: كل عام أضع قائمة طويلة في مجالات عدة من حياتي، وأنا مملوءة بالحماس والشغف لتحقيق هذه القائمة. وأحيانًا أنسى الأمر كله وأمضي في روتيني اليومي المعتاد منذ سنوات، وكأن قائمة الأحلام لم تُكتب يومًا ما، وكأن كتابة هذه القائمة السنوية أصبح روتينًا أيضًا.

كل عام أفعل ما يفعله الباقون دون الالتفات لما أريده فعلًا، ومن ضمنها وضع قائمة أهداف للعام الجديد. فهل أريد وضع هذه القائمة فعلًا هذا العام، أم أنها مجرد تقليد وعادة موروثة؟

غمرت وجهي الابتسامات الساخرة عندما نظرت لقائمة العام الماضي! كيف كنت بهذه الجرأة والسذاجة لأضع هذه الأهداف الكبيرة، وأنا أنتظر من نفسي تحقيقها كلها خلال عام واحد فقط! ألهذه الدرجة لا أحترم إيقاعي الخاص وقدراتي التي تستغيث بي؟

وهل أصدق تحفيزات التنمية البشرية وأثق فيها إلى هذا الحد؟ مع العلم أنني أعشق رحلتي في تطوير ذاتي، ولعل احترامي لقدراتي وتقديري الحقيقي لذاتي وتعاطفي معها هو ما جعلني أكتب هذه الكلمات هذا العام، وهي ليست دعوة ضد الطموح أو عدم تحقيق الأحلام بقدر ما هي تذكرة لاحترام الذات الحقيقية وقدراتها التي تنمو مثل بذور الطبيعة.

وكأن عدم احترامي لقدراتي كان أشبه بقرار زرع شجرة كبيرة مزهرة خلال عام واحد فقط، وهذا أمر خارق للطبيعة والمنطق. نسيت أن لكلٍّ منا إيقاعه الخاص وقدراته وخبراته ورحلته أيضًا التي لا تشبه أحدًا. وبدلًا من وضع قائمة أهداف، قررتُ أن أسأل نفسي بعض الأسئلة التي قد تساعدني في حل معضلة قائمة العام الجديد، وأحببت أن أشاركها لعلها تكون مرشدك أنت أيضًا.

وعلى رأس هذه الأسئلة، وجدت نفسي أتساءل: ما الأهداف التي أرغب بها بحق؟ الكل يريد الثراء والمال والحب والمنزل والسيارة والعلاقات الجيدة، وكلها أحلام مشروعة تمامًا ومحببة للنفس.

ولكن ما الذي أرغب به فعلًا من قلبي؟ والسؤال الأهم: لماذا أضع أهدافًا مادية فقط ولا يكون للروح نصيب أيضًا من قائمة الأهداف؟ وهل يمكن لي أن أضع الاستمتاع والراحة والشعور بالسلام والحرية ومشاعر أخرى ضمن قائمة أهدافي؟

هل يمكن وضع قائمة الأهداف وفقًا لتوقيتي الخاص، وخلال أي وقت آخر من العام أراه مناسبًا لي، ومع طاقتي وحماسي الحقيقي الذي لا أجده في أغلب الأحوال مع بداية العام الجديد؟ وهل يمكن وضعها يوم ميلادي مثلًا، حتى وإن توافَق موعده مع منتصف العام؟

كثير من الأسئلة راودتني، وأعترف أنني ممتنة لهذه الأفكار، على الرغم من قسوتها في البداية، لكنها في الحقيقة خففت كثيرًا من ضغط قائمة الأهداف، وجعلتني أقرر عدم وضع هذه القائمة بعد اليوم إلا وفقًا لشروطي الخاصة، رافعة بثقة شعار: "لن أضع أهدافًا للعام الجديد".

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة