لم أعُد كما كنت، ولم يعُد الزمان كما كان، تغير كل شيء، لم يعُد لدي أي ارتباط لا بالمكان، ولا الزمان، كل التغيرات جعلت مني إنساناً بلا إنسان، ظل يسير حيث ما حل به الشمس والأشجار، والناس لم أعد أفهم كيف تغيرت كل الأحوال، كل الظروف، حتى الأشخاص الأحباء، الأخلاء..
كل شيء تغير، بل مات، الفرحة، حب الكلام، الأقوال، الأفعال، حتى طعم الأيام، طعم الطعام، طعم اللمة، كل شيء لم يعُد كما كان، كل شيء هان بهوان النفوس والضمائر، كل شيء بات من سيئ لأسوأ، كل شيء مات كل شيء بلا رجعة، لم أعُد كما كنت لم ترجع تلك الأيام التي بنيتها في الأحلام في الخيال، أصبحت ضرباً من الخيال، لم أعُد، ولم تعُد معي، الأحلام، أصبحت وأصبح كل شيء في خبر كان..
كنتُ أنتظر تلك الأيام، وندمت عندما أتت؛ لأني ولأنها لم تعُد كما كنت أنتظرها.. لم أعُد كما كنت ولم يعُد الزمان كما كان.. ليت أيامي وأحلامي تقف عند حدود تلك الأيام، تلك الأيام التي بها كل الأحلام حب رضا، أمي، أبي، إخوتي، الأحباب كلهم، حتى صغائر الأحلام.. لم أعُد أنتظر حتى أعود، وتعود معي الأحلام.
كم كنتُ أحلم أن أرتحل من الصغر للكبر، ومعي الحب والراحة، وعندما ارتحلت رحلت الراحة ومعها الحب، وظلت الهموم والأحزان، تلك المسؤولية وهؤلاء الأشخاص كان بينهم وبيني ثأر يريدون أخذه مني، لم أعلم لماذا!؟
لم أعلم من أسقطني في تلك الحروب والمعارك من جعلني أعيش تلك المآسي، ما عدت أفهم، ما عدت كما كنت، ما عدت أعلم شيئاً سوى أني في حروب ومعارك لم تنتهِ منذ ذاك الوقت..
منذ أن كبرت وشبت قبل الأوان، لم أعُد أعرف، لم أعُد أعلم، هل تلك مشكلتي وحدي أم مشكلة جيل صنعوا منه محاربين بلا سلاح، محاربين بلا رجعة..
هل نعود أم نظل هناك في ساحة المعركة بلا سلاح، لا أعلم متى أعود لا أعلم.. ما أعلمه شيء وحيد وهو أني لم أعُد كما كنت، ولم يعُد الزمان كما كان.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.