خاطرة "لماذا لا أحب الأيام لطه حسين".. خواطر وجدانية

قد تكون قصة مرهقة فأنت تدرسها طوال العام، فصول طوال، تفاصيل كثيرة ومراجعات ودروس، ومن ثم يسألك سؤال سخيف في امتحان قد يحدد مصيرك! هل هذا مألوف بالنسبة لك؟

إنك يا عزيزي تعرف الحلاق الذي كان سببًا في عمى طه حسين، وربما تتمنى أن تنتقم من هذا الحلاق نفسه، كلنا يعرف السبب ربما لو كان طه حسين بصيرًا ما كنا لندرس مقرر الأيام أبدًا.

لكن في النهاية ستكون هناك قصة أخرى تدرسها وتمتحن في أسئلتها لذلك ستظل مشكلة الدراسة قائمة.

لكن مشكلتي مع الأيام أن كاتبها كان قاسيًا جدًا مع ما حدث له. إن مرارة ما مر به أتعبني بحق، ففصل سهام القدر ما زلتُ أتذكره، وأتذكر كم بكيت على أخته، وأتذكر كم كرهت قسوة الأيام، وقسوة أيامه في القاهرة، وإهمال أخيه له، ومدى كره الكاتب لهذا، لقد كتب مشاعره بصدق، ولكنني كنت أشعر بأنها حقيقية جدًا لدرجة عملت لها أنه لم يتسامح أبدًا مع ما حدث له، رغم كل ما حصل عليه من النجاح في الكتابة والأدب، لطالما رافقته المشقة والعذاب، وحتى مع زواجه ورغم حب زوجته له، رغم حبه لزوجته إلا أن هذا لم يخفف ألم أيامه عليه.

كنتُ أشعر طوال الوقت كم كان حزينًا، وأنه بقدر كرهه للجهل كره الجهلاء، ولم يحب أبدًا جهل من حوله في التعامل معه، وشعرتُ أنه أبدًا لم يستطع أن يتصالح مع آفته.

لم أستمتع أبدًا بقراءتها ليس فقط لأني سأسأل فيها -وإن كان هذا كافيًا لعدم استمتاعي- ولكن لم أحبها؛ لأني لم أجد أنها مفيدة لي، فكل ما رأيت فيها قسوة الأيام على كاتبنا، ظروف لا أود أن أعرفها، ضغائن أخوية لا أحب أن أعرفها حقًا، وأخبار عن أحوال الأزهر، وشخصيات غير مهمة ولا تثير الاهتمام، شخصيات أولى لها أن تُنسى.

ولكن كيف وإن كانت راسخة بهذا الشكل لتشكل لنا سيرة ذاتية لكاتب عظيم!

لا أتكلم عن أسلوب السيرة الأدبي ومدى تمكن كاتبنا من اللغة؛ فهو عميد الأدب العربي، وله أعماله التي يشهد بها النقاد وقرائنه من الأدباء.

مشكلتي مع الأيام أنها حزينة أليمة وغير ممتعة لطالبة، ولا أرى أنها مجدية لإعطائي بعض الأمل في الحياة 

إنها تخبرني أن الأيام بائسة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة