لقد انتشرت موضة منصة الفيسبوك بسرعة بين سنتي 2005 و 2010. فازداد عدد المشاركين بها عفويا. وكانت الفيديوهات حينها تنشر بجودة عالية الوضوح.
منها ما يمثل مناظر طبيعية تم تصويرها بواسطة طائرات بدون طيار ومعدات مهنية. وأشرطة أخرى فيها مسرحيات وافلام قصيرة ترفيهية. وقد إستعمل بعض الأشخاص هذا الموقع للبحث عن أصدقاء طفولتهم أو للتواصل اليومي مع أفراد عائلتهم.
ثم تطور منظور التواصل الفردي والعائلي إلى استعمالات مكالمات تجارية وحتى إنتشار المجموعات التعلمية عن بعد. كل هذه المزايا لم تكن تكفي للاحتفاظ بكل المستخدمين. فغادر العديد لاسباب كثيرة، نذكر بعضها وهي مستوحات من أحدث حقيقية.
بنت 1 : لقد كثرت مشاكلي مع الجارات والصديقات. فحين أجدهن في الطريق، لم يعدن يسلمن علي بحرارة، بل أصبح كلامهم جافاً ومتمحوراً حول المنصة. فقالت لي احداهن:
لديك بروفيل ولم تضيفني الى قائمة الأصدقاء؟
وقالت لي أخرى : أن لن أكلمك مجدداً لانك لم تجيبيني في الحين عندما ارسلت لك مكتوبا على المسنجر، بالرغم من أنك كنت متصلة بهاتفك حينها لقد رأيت اللون الأخضر على برفيلك.
فأحسست بالضيق حينها وكأن الجميع يراقبني ويراقب حياتي عن كثب. بل وأحسست أن حريتي في أوقات فراغي أصبحت مقيدة وأن علي الاستجابة لرغبات الجميع. فقررت إغلاق حسابي. وبعد إتخاذ هذا القرار، أحسنت علاقتي مع صديقاتي مجددا، فاعتذرن وصرن يسألن عني بالهاتف.
زوجة : لقد طلبت من زوجي اعطائي رمز الدخول إلى برفيله على الفسبوك. وكان كثير الكلام وحلو المنطق فإزداد عدد اصدقائه وصديقاته رغم أنه لا ينشر تدوينات على صفحته. وبالرغم من مراقبي لصفحته يومياً والإطلاع معه على كل الحوارات مع الناس إلى أنه أحب إمرأة أخرى. فتطلقنا وتزوجها. واضطررت لبناء حياتي من جديد.
شاب : كنت ابحث عن عمل لأبدأ حياتي المهنية. وفوجئت بنص مكتوب ضمن التعليقات : "إن كنت تبحث عن عمل، انقر من هنا" . وتابعت الرابط فوجدت فيه إستمارة ملأتها. ثم إتصل بي شخص وفهمني العمل. لقد كان يرتيكز أساساً على المنظومة الهرمية دون تفعيل إنتاج ملموس. إذ من المفترض أن الشغل يتمثل في بيع بطاقات وفاء لدى تجار. إلى انني اكتشفت أن البطاقات وهمية. واحسست بالخجل لانني أخون الناس من حولي فتركت العمل. وقررت إغلاق صفحتي على الفايسبوك لافسخ أي مؤشر يدل على ارتباطي بهؤلاء الناس.
ربة بيت : لقد غادرت المنصة لسب تافه وهو إنتشار الفيديوهات السياسية والمسيسة خاصة بعد أحداث الثورات العربية. وكان ذلك مملاً ومزعجاً بالنسبة لي خاصة وانني لم أكن أميز بين الأشرطة الحقيقية والفيديوهات المفبركة التي تحوي إشاعات.
بنت 2 : كنت أحاول تقليد اصدقائي على المنصة وجلب انتباههم. فكتبت وصورت وعلقت وبعثت رسائل على المسنجر. لكن اصدقائي لم يجيبوني. ففتحت بروفيل ثاني وكونت قائمة أصدقاء جدد؛ ولم احصل على ما أريد. ففتحت صفحة ثالثة وبحثت عن أصدقاء اخرين، وصعقت بنفس البرودة. فلا إجابات ولا تعليقات ولا شكر ولا ثناء ولا حتى انتقادات. ففهمت حينها أن قصة التدوين والصداقة عن بعد وهمية وترويجية فقط. فانصرفت عن المنصة إلى حياتي الحقيقية واغلقت حسابي.
تاجر : سمعت أن التجارة مزدهرة على المنصة، ففتحت صفحة ترويجية، لكنني سرعان ما واجهت مشكلة في توصيل المبيعات وتطابق السلع التي عندي مع متطلبات الحريف. ولاحظت أن ذلك أثر على علاقتي بزبائني. فانسحبت من المنصة، وفضلت المعاملات المباشرة.
كل هذه القصص المروية في شكل حوار مونولوج، تثبت تعدد الأراء والأسباب لأشخاص ابتعدوا عن المنصة الاجتماعية. وفضلوا التواصل المباشر مع الناس من حولهم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.