خاطرة «لماذا علينا أن نصمت؟».. خاطرة اجتماعية

لماذا علينا أن نصمت؟

والصمت هنا ليس صمت اللسان فقط، وإنما أيضًا صمت التفكير بهذا الحدث.

لأنه توجد طاقتان حقيقيتان محركتان للأحداث، إحداهما الطاقة اللانهائية، والثانية الطاقة العرضية التي سأطلق عليها هنا اسم الطاقة المزيفة.

اقرأ أيضًا: خاطرة «موت التسامح».. خاطرة اجتماعية

عندما يأتي الحدث لا تستطيع تمييزه إن كان أصيلًا أم مزيفًا، بمعنى هل هو نافع أم ضار (مرهق).

هل هو حدث أصيل يصل بك إلى مصلحتك بسرعة، وبيسر، عبر أكثر الطرق اختصارًا. أم حدث مزيف يصل بك أيضًا إلى مصلحتك ولكن.. بعد دروس قاسية، وملتويات طويلة مجهدة تفرز ألف سؤال.. لماذا..؟

ولكن أليس من السهل تمييز الحدث الأصيل من الحدث المزيف؟

هو سهل، ولكن طبيعة الإنسان هي من يجعله صعبًا.

فالحدث إن كان أصيلًا سيستمر معك بطاقته الذاتية اللانهائية المستمدة من الله تعالى إلى أن يأخذك إلى بر الأمان دون خوف يذكر.

والحدث المزيف يفترض به أن ينتهي سريعًا؛ لأنه بلا طاقة دائمة، وإنما ما أوجده هو لحظة تفكير سلبية، أو ذنوب تحتاج أن تتطهر منها، فينتهي قبل أن تعلق عليه آمالًا.

ولكن ما الذي يجعل الحدث المزيف الذي لا طاقة له يستمر؟

إنه ببساطة الحديث عنه، والتفكير به باستمرار، يجعلك ذلك تدفع هذه الدروس القاسية ثمنًا للطاقة التي أعطيتها لهذا الحدث.

فالحديث عنه سلبًا أو إيجابًا أوجد طاقة.. طاقة رفض عند الحديث السلبي، أو طاقة تعلق عند الحديث الإيجابي.

وفي كلتا الحالتين أنت من غذَّى الحدث بطاقات شيطانية تجعله يستمر وكأنه حدث أصيل، فيلتبس عليك الأمر، هل هذا الحدث نافع أم ضار؟

وبالمجمل إذا لم تتعلم بعد أن توقف أنت تغذية حدث ما بطاقات من مشاعرك المبنية أصلًا على الخوف.. فأنت بحاجة إلى هذا الالتباس الذي هو درس قاسٍ كي تتعلم ألا تغذي أنت الأحداث؛ بل تتركها بطاقتها التي جاءت بها.

فإن كان أصيلًا فاستمراره يؤكد أنه قادم بطاقة لا منتهية وهي طاقة من الله لا تأتي إلا بالمنفعة والخير. وإلا فسينتهي بعد مدة وجيزة جدًّا قبل أن يجعلك تتخبط معه نحو الإرهاق والعناء.

لذلك عليك بالصمت أمام كل حدث قادم.

والصمت هنا ليس صمت اللسان فقط، وإنما أيضًا صمت التفكير بهذا الحدث..عندها سيكون بطاقته الحقيقية التي جاء بها، إما مستمر أو منتهي، وهنا سيزول كثير من العناء الذي لا طائل منه.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة