قد يشرد الذهن أحياناً، ويتبادر إليه التساؤل الآتي: لماذا أربي ولدي أو ابنتي؟
ببساطة؛ لأنك ستُحاسب عنهم أمام الله يوم القيامة، أنت كأب، تحمل فوق كتفيك همّ نفسك، وهمّ زوجك وأولادك انطلاقاً من واجبك كمؤمن أن تبدأ بمن تعول.
يقول الإمام ابن القيم الجوزية -رحمه الله-: "إن الله تعالى سيسأل الوالد عن ولده، فمن أهمل تعليم ولده وتركه سدى فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأبناء جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين والسنة".
أنت أيضاً مطالب أن تربي طفلك تربية تجعله قادراً على مواجهة التحديات والفتن الكثيرة في العصر الذي نعيشه اليوم.
إذ لم يعد مقبولاً أن تترك ولدك بعد أن خط الشعر على ذقنه وشاربه دون عملٍ خاصةً في وقت الإجازة السنوية التي تمتد لأشهر؛ لكي يدرك كيف يحافظ على ماله، ويعلم من أين يأتي كذلك.
يقول مفتي سلطنة عمان الشيخ أحمد الخليلي: "إن مسؤولية التربية من أعظم المسؤوليات؛ لأنها تأسيس لمستقبل الأجيال فكراً وسلوكاً، فيجب إعدادهم علماً، وأدباً إعداداً راقياً يصعد بهممهم نحو معالي الأمور، ويحرك عزائمهم إلى ما فيه عز مجتمعهم وأمتهم مترفعين عن كل الدنايا، ومندفعين بإرادة صلبة وإخلاص صادق إلى ما فيه شرف الدنيا وسعادة الآخرة".
وبنظرة فاحصة إلى الواقع المُعاش، يمكننا أن ندرك التغيير الهائل الذي حصل، فصاحب الشهادة المتوسطة منذ عقود ليست بالبعيدة كان ذا شأن في مجتمع كبير، أما اليوم أصبح حامل الشهادات العليا ضمن طوابير العاطلين عن العمل ممن لا يجد قوت يومهم.
هذا يعني أنه إذا لم يبذل الآباء والأمهات جهدهم من أجل تهيئة وإعداد أطفالهم لمستقبل مليء بالتغيرات والتطورات المتلاحقة كل لحظة في زمن تهيمن عليه المادة، وتأهيلهم بما يحتاجونه من قيم ومبادئ يستطيعون بها تمييز الخير من الشر، والحلال من الحرام، فإننا بذلك نكون قد أسأنا تربيته وقصرنا في واجبنا نحوه.
وليعلم كل أب وكل أم وكل مربٍّ أن الصفات الإنسانية، ومعايير الصواب والخطأ، والحلال والحرام لا تولد مع الطفل، بل يتعلمها من محيطه وأسرته.
فضلاً عن أنه يكتسب القيم، والأخلاق، والمبادئ من خلال تربيته ومخالطته لمن هم في محيطه الأقرب فالأقرب، وكما يقول الدكتور عبد الكريم بكار: "ابن الانسان لا يصبح إنساناً إلا إذا رباه إنسان، ومن هنا يأتي شرف المهمة الملقاة على عاتق الأمهات في البيوت".
اقرأ أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.